فهرس الكتاب
والثاني: أنه سبحانه عدل في هذه الأحكام، غير ظالم لعبده، بل لا يخرج فيها عن موجب العدل وا?حسان. فإن الظلم سببه حاجة الظالم أو جهله أو سفهه؛ فيستحيل صدوره ممن هو بكل شيء عليم، ومَن هو غني عن كل شيء, وكل شيء فقير إليه, ومَن هو أحكم الحاكمين. فلا تخرج ذرة من مقدوراته عن حكمته كما لم تخرج عن قدرته ومشيئته.
ثم توسل إلى ربه بأسمائه التي سمى بها نفسه؛ ما علم العباد منها وما لم يعلموا, ومنها ما استأثره في علم الغيب عنده؛ فلم يُطلع عليه ملَكا مقربا ولا نبيا مرسلا. وهذه الوسيلة أعظم الوسائل وأحبها إلى الله وأقربها تحصيلا للمطلوب.
ثم سأله أن يجعل القرآن لقلبه كالربيع الذي يرتع فيه الحيوان؛ وكذلك القرآن ربيع القلوب. وأن يجعله شفاء همه وغمه؛ فيكون له بمنزلة الدواء الذي يستأصل الداء، ويعيد البدن إلى صحته واعتداله، وأن يجعله لحزنه كالجلاء الذي يجلو الأصدية. فأحرى بهذا العلاج إذا صدق العليل في استعماله أن يزيل عنه داءه، ويعقبه شفاء تام وصحة وعافية.] ا.هـ
إليكَ إلهي لا إلي الناسِ أفزعُ ... إذا ما أصابَ النفسَ هَمٌّ مُروِّعُ
ألملِمُ أشتاتي وأدنو وأنحني ... أتمتِمُ أعذاري وأجثو وأركعُ
وأسجدُ إيمانًا وحبًّا وخشيةً ... وقلبي إلى ربي يتوبُ ويخشعُ
وبينَ يدي مولايَ أُلقي حمولتي ... فتصعدُ آهاتٌ وتنسابُ أدمُعُ
إذا ضاقتِ الأنفاسُ في الصدرِ لم أجِدْ ... حَوالَيَّ إلا اللهَ يحنو ويسمعُ
تضاءلَتِ الأبوابُ رغمَ اتساعِها ... بعيني, فبابُ اللهِ أدنى وأوسعُ
لكَ المُلكُ ياربَّ السماء وإنني ... ببابِكَ في الضراءِ أدعو وأضرعُ
خامسا: انتظار روح الفرج
اليقين بالفرج يبدد ظلمة القلق من النفس, ويطرد شبح اليأس من القلب, ويضئ الصدر بالأمل في الله. وهذا كسب نفسي كبير؛ فإن الأمل قوة محركة وشحنة دافعة إلى الأمام.