فهرس الكتاب
عن أسلم أن أبا عبيدة ت حُصر بالشام، ونال منه العدو، فكتب إليه عمر بن الخطاب ت يقول: مهما ينزل بأمرك شدة يجعل الله بعدها فرجا، وإنه لن يغلب عسر يسرين، وإنه يقول: { اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } [آل عمران:200]
وروى ابن أبي الدنيا عن أيوب بن معمر، قال: حاصر هارون أمير المؤمنين حصنا، فإذا سهم قد جاء ليس له نصل حتى وقع بين يديه، مكتوب عليه:
إذا شاب الغرابُ أتيتُ أهلي وصار القارُ كاللبنِ الحليبِ
فقال أمير المؤمنين هارون الرشيد: اكتبوا عليه وردوه:
عسى الكربُ الذي أمسيتَ فيه يكونُ وراءه فرجٌ قريبُ
قال: فافتتح الحصن بعد ذلك بيومين أو ثلاثة، فكان الرجل صاحب السهم ممن تخلص، وكان مأسورا محبوسا فيه سنتين.
فعند تناهي الشدة تنزل الرحمة. والموفق من رزقه الله صبرا وأجرا, والشقي من ساق إليه القدر جزعا ووزرا.
إذا اشتملت على اليأسِ القلوبُ ... وضاقَ لما بهِ الصدرُ الرحيبُ
وأوطنتِ المكارهُ وأطمأنت ... وأرست في مكامنِها الخطوبُ
ولم تَرَ لانكشافِ الضرِّ وجهًا ... ولا أغنى بحيلتِهِ الأريبُ
أتاكَ على قنوطٍ منكَ غَوثٌ ... يَمُنُّ بهِ اللطيفُ المستجيبُ
وكلُّ الحادثاتِ إذا تناهَتْ ... فموصولٌ بها الفرجُ القريبُ
قال وهب بن منبه: لا يكون الرجل فقيها كامل الفقه حتى يعد البلاء نعمة ويعد الرخاء مصيبة؛ وذلك أن صاحب البلاء ينتظر الرخاء، وصاحب الرخاء ينتظر البلاء.