فهرس الكتاب
لما وجه سليمان بن عبد الملك محمد بن يزيد إلى العراق ليطلق أهل السجون, ويقسم الأموال؛ ضيق على يزيد بن أبي مسلم. فلما وُلي يزيد بن عبد الملك الخلافة وَلَّى يزيد بن أبي مسلم أفريقية؛ وكان محمد بن يزيد واليا عليها؛ فاستخفي محمد بن يزيد. فطلبه يزيد بن أبي مسلم وشدد في طلبه, فأُتي به إليه في شهر رمضان عند المغرب؛ وكان في يد يزيد بن أبي مسلم عنقود عنب، فقال لمحمد ابن يزيد حين رآه: يا محمد بن يزيد! قال: نعم.. قال: طالما سألت الله أن يمكنني منك. فقال: وأنا والله طالما سألت الله أن يجيرني منك. فقال: والله ما أجارك ولا أعاذك، وإن سبقني ملك الموت إلى قبض روحك سبقته! والله لا آكل هذه الحبة العنب حتى أقتلك. ثم أمر به فكُتف, ووُضع في النِّطع وقام السياف؛ فأقيمت الصلاة. فوضع يزيد العنقود من يده، وتقدم ليصلي. وكان أهل أفريقية قد أجمعوا على قتله. فلما رفع رأسه ضربه رجل بعمود على رأسه فقتله. وقيل لمحمد بن يزيد: اذهب حيث شئت؛ فسبحان مَن قتل الأمير وفك الأسير.
قال الرياشي: ما اعتراني هم فأنشدت قول أبي العتاهية:
هيَ الأيامُ والغير ... ... وأمرُ اللهِ يُنتَظَر
أتيأسُ أن ترى فرجًا ... ... فأينَ اللهُ والقدَر
إلا سُري عني وهبت ريح الفرج.
سادسا: الاقتداء بأهل الصبر والعزائم
التأمل في سير الصابرين وما لاقوه من صنوف البلاء وأنواع الشدائد؛ وبخاصة أصحاب الدعوات وحملة الرسالات؛ من أنبياء الله ورسله المصطفين الأخيار؛ الذين جعل الله من حياتهم وجهادهم دروسا بليغة لمن بعدهم؛ ليتخذوا منها أسوة، ويتعزوا بها عما يصيبهم من متاعب الحياة وأذى الناس.
ومن هنا حرص القرآن -المكي خاصة- على ذكر قصص الأنبياء, بل تكرار الكثير منها في العديد من سوره؛ تسلية للنبي خ وللمؤمنين معه، وتثبيتا لقلبه في مواجهة أعداء دعوته؛ وما أكثرهم وأعتاهم!