الصفحة 195 من 200

وفي 20 من ذي القعدة سنة 728هـ آن للروح الطيبة أن تصعد لبارئها، وآن للراكب أن يترجل، وللمسافر أن يستقر، وللمبتلى والممتحن أن يستريح. وكان نبأ وفاته شديد الوقع على الناس، وكانت آخر كلماته قبل الرحيل مخبرة عن حالته ونهايته /، حيث قرأ قوله عز وجل: { إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ . فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ } [القمر:54-55] .

وقد تنادى المؤذنون على منارات الجوامع بنبأ وفاته، فأقبل الناس بعشرات الآلاف لشهود الجنازة في تحدٍ صريح لسلطة الدولة التي حبسته ظلمًا وعدوانًا، حتى أن أهل دمشق كلهم رجالًا ونساءً تقريبًا قد شهدوا الجنازة، وقد أخرجت صباحًا، ولم يوضع الجسد في اللحد إلا في المغرب، وقد تأسف الناس كلهم محبوه وخصومه على رحيله. [1]

لم يكن ا?مام ابن تيمية وحده في الميدان، بل سبقه كثيرون حملوا الراية. وتظل مشاعل الحق تجد على مدار التاريخ رجالا يحبون أن يتطهروا, ويرغبون

في ربط حاضرهم وماضيهم ومستقبلهم با?سلام؛ فهم معه على

كل أحواله. إنهم يعيشون كما عاش أسلافهم على طريق

النبوة؛ يتحملون في سبيل الله كل ما ينزل بهم..

خاتمة

الآن الآن.. قبل أن لا يكون آن..

البدار البدار.. ما دمتَ في نفس من العمر..

قال تعالى: { وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ } [آل عمران:133]

قال وهيب بن الورد: إن استطعت أن لا يسبقك إلى الله أحد فافعل.

(1) سلسلة ترويض المحن: شريف عبد العزيز - مفكرة الإسلام (بتصرف)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت