الصفحة 59 من 200

وقد استجارَ بذيل عَفْـ ... بِ المُوبِقاتِ وأسرفَا

يا ربِّ.. فاعفُ وعافِهِ ... وكَ مِن عقابِك مُلحِفَا

فلأنت أولى مَن عَفَا

وفي الصحيحين عن أبي هريرة ت عن النبي خ قال:"إن عبدا أذنب ذنبا فقال: ربِّ أذنبت ذنبا فاغفر لي. قال تعالي: علم عبدي أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب؛ قد غفرتُ لعبدي. ثم مكث ما شاء الله، ثم أذنب ذنبا آخر، فذكر مثل الأول مرتين أخريين". وفي رواية لمسلم أنه قال في الثالثة:"قد غفرتُ لعبدي فليفعل ما يشاء". والمعنى: ما دام على هذا الحال كلما أذنب استغفر. والظاهر أن مراده الاستغفار المقرون بعدم ا?صرار.

وفي الحديث دليل علي صحة التوبة بعد نقضها بمعاودة الذنب؛ لأن التوبة الأولى طاعة وقد انقضت وصحت. وهو محتاج بعد مواقعة الذنب الثاني إلي توبة أخرى مستأنفة. والعود إلي الذنب وإن كان أقبح من ابتدائه؛ لأنه أضاف إلى الذنب نقض التوبة, فالعود إلي التوبة أحسن من ابتدائها؛ لأنه أضاف إليها ملازمة ا?لحاح بباب الكريم، وأنه لا غافر للذنب سواه.

ويدل الحديث على عظم فائدة الاعتراف بالذنب والاستغفار منه. قال خ:"إن العبد إذا اعترف بذنبه ثم تاب إلي الله تاب الله عليه" [رواه البخاري]

قال بعض السلف: يستوجب العبد العفو إذا اعترف بما جنى من الذنوب واقترف.

أقرِرْ بذنبِكَ ثم اطلُبْ تجاوزَهُ إنَّ الجحودَ جحودَ الذنبِ ذنبانِ

قال الضحاك: لا يستجيب الله لرجل مقيم علي امرأة زنا كلما قضى منها شهوته قال: ربِّ اغفر لي ما أصبت من فلانة. فيقول الرب: تحول عنها وأغفر لك, وأما ما دمتَ مقيما فإني لا أغفر لك. ورجل عنده مال قوم يرى أهله فيقول: ربِّ اغفر لي ما آكل من فلان. فيقول تعالى: رد إليهم مالهم وأغفر لك, وأما ما لم ترد إليهم فلا أغفر لك.

فالاستغفار التام الموجب للمغفرة هو ما قارن عدم ا?صرار، كما مدح الله أهله ووعدهم بالمغفرة في قوله تعالي: وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت