الصفحة 68 من 200

به، ومَن لم يستسلم له فهو مستكبر عن عبادته، وقد قال تعالى: { وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ } [غافر:60]

الشرط السابع: المحبة لهذه الكلمة، ولما اقتضته ودلت عليه، ولأهلها العاملين بها الملتزمين لشروطها، وبُغض ما ناقض ذلك. قال تعالى: { وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آَمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ } [البقرة:165]

فأخبر أنَّ عباده المؤمنين أشد حبًّا له؛ وذلك لأنهم لم يتخذوا مِن دونه أندادًا. والأنداد ما جذبك عن دين ا?سلام؛ من أهل, أو مسكن, أو عشيرة, أو مال.. فهو ند لله تعالي.

وعلامة حب العبد ربه تقديم محابه وإنْ خالفت هواه، وبُغض ما يبغض ربه وإنْ مال إليه هواه، وموالاة مَن والى الله ورسوله، ومعاداة مَن عاداه، واتباع رسول الله خ واقتفاء أثره وقبول هداه.

فمَن أحب شيئًا مما يكرهه الله، أو كره شيئًا مما يحبه الله؛ لم يكمل توحيده وصدقه في قول"لا إله إلا الله"، وكان فيه مِن الشرك الخفي بحسب ما كرهه مما يحبه الله، وما أحبه مما يكرهه الله..

وقال الحسن: اعلم أنك لن تحب الله حتى تحب طاعته.

وسئل ذو النون: متى أحب ربي؟ قال: إذا كان ما يبغضه عندك أَمَرَّ مِن الصبر.

وقال يحيى بن معاذ: ليس بصادق مَن ادعى محبة الله، ولم يحفظ حدوده.

وقال رويم: المحبة الموافقة في جميع الأحوال، وأنشد:

لو قلتَ لي: مُتْ، قلتُ: سمعًا وطاعةً وقلتُ لداعي الموتِ: أهلا ومرحبا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت