الصفحة 69 من 200

وفي الصحيحين قال رسول الله خ:"ثلاثٌ مَن كُنَّ فيهِ وجدَ بِهِنَّ حلاوةَ الإيمانِ: أنْ يكونَ اللهُ ورسولُهُ أحبَّ إليهِ مما سواهما، وأنْ يُحِبَّ المرءَ لا يُحِبُّهُ إلا للهِ، وأنْ يكرهَ أنْ يعودَ في الكفرِ بعد أنْ أنقذَهُ اللهُ منهُ كما يَكرَهُ أنْ يُقذَفَ في النارِ". [1]

فيا عباد الله..

هذه الشروط ليست شروطًا في قبول الإسلام الظاهر في الدنيا، بل في نفع صاحبه في الآخرة. ولا يلزم المسلم حفظ هذه الشروط؛ فـ[معنى

استكمالها: اجتماعها في العبد، والتزامه إياها دون مناقضة لشيء

منها. وليس المراد مِن ذلك عَدَّ ألفاظها وحفظها..

فكم مِن عاميّ اجتمعت فيه والتزمها، ولو قيل له:

اعددها؛ لم يحسن ذلك! وكم حافظ لألفاظها

يجري فيها كالسهم، وتراه يقع كثيرًا فيما

يناقضها. والتوفيق بيد الله.] [2]

هذي شروطٌ مُسعِدَاتٌ للذي ... قد نالَها والفضلُ للمَنَّانِ

فإذا هيَ اجتمعَتْ لنفسٍ حُرَّةٍ ... بَلَغَتْ مِنَ العلياءِ كُلَّ مكانِ

للهِ ذَيَّاكَ الفريقُ فإنَّهُمْ ... خُصُّوا بخالِصَةٍ مِنَ الرحمنِ

شُدَّتْ رَكائبُهُم إلى مَعبودِهِم ... ورسولِهِ.. يا خَيْبَةَ الكسلانِ

الشرك

الشرك ينافي التوحيد ويضاده. يقال: شركته في الأمر إذا صرت له شريكا. ومنه قوله تعالى: { وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي } [طه:32] أي اجعله شريكي فيه.

وما من ريب أن في معرفة المسلم للشرك وأسبابه ووسائله وأنواعه فوائد عظيمة، إذا عرفها معرفة يَقصد من ورائها السلامة من هذه الشرور والنجاة من تلك الآفات. والله سبحانه يُحب أن تُعرف سبيل الحق لتُحَب وتُسلَك، ويُحب أن تُعرف سُبل الباطل لتُجتَنب وتُبغَض. والمسلم كما أنه مطالَب بمعرفة سبيل الخير ليطبقها، فهو كذلك مطالَب بمعرفة سبل الشر ليحذرها.

(1) العبادة في الإسلام للقرضاوي - الولاء والبراء في الإسلام للقحطاني

(2) معارج القبول

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت