الصفحة 70 من 200

والشرك أعظم ذنب عصي الله به، ولهذا رتب عليه من عقوبات الدنيا والآخرة ما لم يرتبه على ذنب سواه؛ من إباحة دماء أهله وأموالهم، وسبي نسائهم وأولادهم، وعدم مغفرته من بين الذنوب إلا بالتوبة منه.

والشرك نوعان:

الأول: الشرك الأكبر:

والمشرك شركا أكبر هو الذي يجعل مع الله ربا آخر كشرك النصاري الذين جعلوه ثلاثة, وشرك المجوس القائلين بإسناد حوادث الخير إلي النور وحوادث الشر إلي الظلمة, وكشرك الصابئة الذين ينسبون إلي الكواكب تدبير أمر العالم. ومثل هؤلاء كثير من عباد القبور الذين يزعمون أن أرواح الأولياء تتصرف بعد الموت؛ فيقضون الحاجات، ويفرجون الكربات, وينصرون من دعاهم, ويحفظون من التجأ إليهم ولاذ بحماهم..!!

ومن الشرك الأكبر أن يجعل مع الله إلها آخر؛ ملَكا، أو رسولا, أو وليا، أو شمسا وقمرا، أو حجرا، أو بشرا؛ يُعبد كما يُعبد الله؛ وذلك بدعائه، والاستعانة به, والذبح له، و النذر له، وغير ذلك من أنواع العبادة.

ولا يشترط أن يساوي المشرك في شركه مع الله غيره من كل وجه, بل يسمى مشركا في الشرع بإثباته شريكا لله؛ ولو جعله دونه في القدرة والعلم مثلا.

والشرك الأكبر يحبط العمل، كما قال تعالى: { وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } [الأنعام:88] . وصاحبه خالد مخلد في نار جهنم، لا يغفر الله له, قد حرم الله عليه الجنة: { إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ } [المائدة:72] .

وفي صحيح البخاري عن عبد الله بن مسعود ت قال: سألت رسول الله خ: أي الذنب أعظم عند الله؟ قال:"أن تجعل لله ندا وهو خلقك".

الثاني: الشرك الأصغر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت