فهرس الكتاب
والشرك الأصغر كيسير الرياء, والتصنع للمخلوق, وعدم ا?خلاص لله تعالى في العبادة, بل يعمل لحظ نفسه تارة, ولطلب الدنيا تارة, ولطلب المنزلة والجاه تارة. فلله من عمله نصيب, ولغيره منه نصيب.
وهذا النوع من الشرك وإن كان لا يُخرج من الملة؛ فإن صاحبه على خطر عظيم, ينقص من أجره شيء كثير, وقد يحبط منه العمل.. ففي مسند ا?مام أحمد أن رسول الله خ قال:"إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر". قالوا: وما الشرك الأصغر يا رسول الله؟ قال:"الرياء. يقول الله يوم القيامة إذا جزى الناس بأعمالهم: اذهبوا إلي الذين كنتم تراءون في الدنيا فانظروا هل تجدون عندهم جزاء".
وقد ضرب العلماء على ذلك مثلا فقالوا: مثل الذي يعمل للرياء والسمعة كمثل رجل يخرج إلى السوق وقد ملأ كيسه بقطع من الحصى، فأخذ الناس يقولون: ما أملأ كيس هذا الرجل! ولكنه إذا أراد أن يشتري شيئا لا يُعطى به شيئا. وكذلك الذي يعمل للرياء والسمعة لا منفعة له سوى مقالة الناس، ولا ثواب له في الآخرة.
فإذا رأيت المرء يحب غير الله أكثر مما يحب الله, ويخاف العبد أكثر مما يخاف الرب, ويتعلق قلبه بالناس أكثر مما يتعلق برب الناس, ويصدر عمله ابتغاء رضاهم أكثر مما يطلب ثواب الآخرة؛ فإذا نزلت به نكبة كان تفكيره في فلان قبل تفكيره في الله..! وإذا أصابه خير كان حمده لفلان أسبق من شكره لله.. فاعلم أن هذا الشخص قد أشرك.
قال ابن القيم /: وأما الشرك في الإرادات والنيات فذلك البحر الذي لا ساحل له. وقَلَّ مَن ينجو منه. فمن أراد بعمله غير وجه الله، ونوى شيئًا غير التقرب إليه، وطلب الجزاء منه؛ فقد أشرك في نيته وإرادته. ا.هـ
وعلاجه ما ذكره أبو موسى الأشعري ت عن النبي خ أنه قال:"أيُّها الناسُ اتَّقُوا الشِّركَ فإنهُ أخفَى مِن دَبِيبِ النَّملِ، قالوا: وكيفَ نَتَّقِيهِ يا رسولَ اللهِ؟ قالَ: قولوا: اللهمَّ إنَّا نَعُوذُ بِكَ مِن أنْ نُشْرِكَ بِكَ شَيئًا نَعلَمُهُ"