فهرس الكتاب
ونستغفِرُكَ لِمَا لا نعلمُهُ". [قال الألباني في"صحيح الترغيب": حسن لغيره] "
ويتبع هذا النوع الشرك بالله في الألفاظ، كالحلف بغير الله. فالحلف تعظيم وتقديس للمحلوف به, ولا ينبغي أن يكون التعظيم والتقديس إلا للخالق جل وعلا. وقد ثبت عن النبي خ أنه قال:"من حلف بغير الله فقد أشرك" [رواه أبو داود والترمذي وصححه الألباني] .
وإنما كان الحلف بغير الله شركا؛ لأن حقيقة اليمين ومقتضاه أن الحالف يؤكد صدق خبره بأنه لو كان كاذبا ينتقم منه المحلوف به انتقاما لا يقدر هو ولا أحد من البشر أن يدفعه؛ لأن المحلوف به يقدر أن يوصل انتقامه وبطشه من طريق فوق قدرة البشر وطاقتهم. وهذا لا يكون إلا لله القوي المتين ذي البطش الشديد الفعال لما يريد.
ومثل هذا النوع من الشرك قول الرجل للرجل:"ما شاء الله وشئت". و"هذا من الله ومنك". و"أنا بالله وبك". و"مالي إلا الله وأنت". و"أنا متوكل على الله وعليك". و"لولا أنت لم يكن كذا وكذا".. وقد يكون هذا شركا أكبر بحسب حال قائله ومقصده. وصح عن النبي خ أنه قال لرجل قال له: ما شاء الله وشئتَ:"أجعلتني لله ندا؟ قل: ما شاء الله وحده". وهذا اللفظ أخف من غيره من الألفاظ.
والنذر لغير الله شرك وهو أعظم من الحلف بغير الله. فإذا كان من حلف بغير الله فقد أشرك فكيف بمن نذر لغير الله؟ فإن الناذر لغير الله لا يبذل من ماله شيئا إلا معتقدا لجلب نفع أكثر منه أو دفع ضرر؛ وهذا اعتقاد باطل. ولو عرف الناذر بطلان ما أراده ما أخرج درهما؛ فإن الأموال عزيزة عند أهلها, وإن ما يخرجه لا يجلب له نفعا ولا يدفع عنه ضرا. روي مسلم في صحيحه عن أبي هريرة أن رسول الله خ قال:"لا تنذروا؛ فإن النذر لا يغني من القدر شيئا، وإنما يُستخرج به من البخيل".