الصفحة 73 من 200

والذين يذهبون بنذورهم لضريح السيد البدوي يدَّعون أنه لله عن طريق السيد البدوي. وأكثر أولئك الآثمين يقول: نحن نعرف الله جيدا، ونعرف أن أولياءه عبيده, وإنما نحن نتقرب بهم إليه؛ فهم أطهر منا نفسا.

وهذا كلام مردود علي قائله؛ فإن الله سبحانه وتعالي لم يطلب منا أن نجيء معنا بالآخرين ليستغفروا لنا زلاتنا. أليس من المضحك أن نستنجد بمن يطلب لنفسه النجدة، وأن نتوسل بمن يطلب كل وسيلة ليستفيد خيرا أو يستدفع شرا ؟!

وقد حرم ا?سلام علي المسلم أن يذبح لغير الله، ففي صحيح مسلم عن النبي خ:"لعن الله من ذبح لغير الله". وقد جعل من الأطعمة المحرمة ما أهل لغير الله به، أي: رُفع الصوت عند ذبحه باسم غير الله.

وإذا ثبت أن الذبح لله من أجَلِّ العبادات وأكبر الطاعات، فالذبح لغير الله شرك أكبر مخرج عن دائرة الإسلام.

قال ابن تيمية في قوله تعالى: { وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللهِ } [البقرة:173] : ظاهره أنه ما ذُبح لغير الله، مثل أن يقول: هذه الذبيحة لكذا، وإذا كان هذا هو المقصود؛ فسواء لفظ به أو لم يلفظ.

وقال الشيخ حامد الفقي: أصل الإهلال رفع الصوت والإعلان. فالمقصود بما أُهل به لغير الله ما أُعلن عنه أنه منذور به لغير الله؛ سواء كان هذا الإهلال والإعلان قبل الذبح؛ كأن يُقال: هذه شاة السيدة فلانة أو السيد فلان؛ فيعرف الناس ذلك، وأنها مُهَلٌّ بها لغير الله. ولو سمى الذابح باسم الله؛ فإن هذه التسمية اللفظية لاغية، والعبرة بالإهلال الحقيقي؛ بما انطوى عليه مِن قصد التقرب به لغير الله.

سد الذرائع المفضية إلي الشرك:

وقد احتاط ا?سلام كل الاحتياط؛ فسد كل ذريعة

تفضي إلي الشرك أو مشابهة المشركين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت