فهرس الكتاب
? فنجد النبي خ يرفض في شدة وصراحة كل مبالغة في تعظيمه تظهره في غير مظهر العبودية لله؛ التي لا يفخر بغيرها. فيقول خ لأصحابه:"لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى بن مريم, وقولوا: عبد الله ورسوله". [متفق عليه] (الإطراء: هو مجاوزة الحد في المدح، والكذب فيه)
وروي الطبراني أنه كان في زمن النبي خ منافق يؤذي المؤمنين، فقال بعضهم: قوموا بنا نستغيث برسول الله خ من هذا المنافق. فقال النبي خ:"إنه لا يُستغاث بي, وإنما يُستغاث بالله". وهكذا علمهم النبي خ أن يعطوا كل ذي حق حقه. فالعبد عبد، والرب رب.
? إن الغلو في تعظيم الصالحين في حياتهم, والتبرك بآثارهم وقبورهم بعد مماتهم هما أوسع أبواب الشرك بالله, وقد سدهما النبي خ سدا منيعا, فلم يُقر أحدا على الغلو في تعظيمه حيا أو تعظيم قبره ميتا, بل دعا ربه فقال خ:"اللهم لا تجعل قبري وثنا يُعبد. اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد" [رواه مالك في الموطأ] . وفي الصحيح عن عائشة لأن أم سلمة ل ذكرت لرسول الله خ كنيسة رأتها بأرض الحبشة وما فيها من الصور. فقال خ:"أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح أو العبد الصالح بنوا علي قبره مسجدا وصوروا فيه تلك الصور, أولئك شرار الخلق عند الله". وروي الشيخان عن عائشة لأن النبي خ وهو في اللحظات الأخيرة له يودع الدنيا ويستقبل الآخرة كان يقول:"لعنة الله على اليهود والنصاري؛ اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد".
وكل هذا احتاط من النبي خ لأمته؛ فالقليل يجر
إلى الكثير, والصغير يدفع إلى الكبير.
إنَّ الأمورَ صغيرَها مما يَهيجُ له العظيم
وربما تدرج بهم الأمر إلى تلك القبور فعظموها مع الله, وأصبحت شبيهة بالأصنام تبركا وتمسحا بها, وطوافا حولها, وتقبيلا لجوانبها, والتماسا للبركات عندها أو منها, كما يفعل ذلك اليوم بعض الضالين من المسلمين، ويعتذر لهم بعض الخادعين أو المخدوعين..!