فهرس الكتاب
وقد أنكر أصحاب الرسول خ كل ما يُشتم منه رائحة التقديس لمكان أو شيء من مخلوقات الله. فعن المعرور بن سويد قال: صليت مع عمر بن الخطاب ت في طريق مكة صلاة الصبح. ثم رأي الناس يذهبون مذاهب، فقال: أين يذهب هؤلاء؟ فقيل: يا أمير المؤمنين! مسجد صلى فيه النبي خ فهم يصلون فيه. فقال: إنما هلك من كان قبلكم بمثل هذا؛ كانوا يتبعون آثار أنبيائهم ويتخذونها كنائس وبيعا, فمَن أدركته الصلاة منكم في هذه المساجد فليصلِّ, ومَن لا؛ فليمضِ ولا يتعمدها. وكذلك أرسل عمر ت فقطع الشجرة التي بايع تحتها أصحاب رسول الله خ.
وهكذا حمى ا?سلام جناب التوحيد، وسد منافذ الشرك.
أوثان جديدة يجب الحذر منها:
إن بعض السطحيين من المتدينين أنفسهم يحصرون الشرك وعبادة غير الله في صورة واحدة هي الوثنية التقليدية؛ التي تتمثل في عبادة إله أو آلهة مجسمة أو منظورة؛ تُقدم الصلوات والقرابين إليها، وتُلتمس المنافع والبركات من بين يديها. ونسي هؤلاء أن الشرك مراتب وأنواع، وأن الأصنام منها ما يُرى، ومنها ما لا يُرى. فمن الأوثان ما يعبده أناس ويقدمون له الولاء؛ وإن لم يسموه وثنا أو إلها أو ربا، ولم يسموا ما يقدمونه إليه عبادة. ولكن العبرة بالمقاصد لا بالألفاظ، وبالمسميات لا بالأسماء.
و القرآن الكريم يلفتنا إلي (وثن) أو (إله) خطير, يتعبد له الملايين وهم لا يشعرون؛ وذلك هو (الهوى) . يقول تعالى: { أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ } [الجاثية:23] ، ويقول تعالى: { أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا } [الفرقان:43]