الصفحة 76 من 200

وفي عصرنا هذا ظهرت أوثان ومعبودات شتى؛ أصبحت تمتلك قلوب الناس ومشاعرهم وولاءهم؛ باسمها يقسمون, وفي سبيلها يجاهدون ويستشهدون..! تلك هي أوثان (الوطنية) و (القومية) وما شاكلها. فالجهاد يكون في سبيل الوطن أو العروبة, فمن يُقتل فهو شهيد الوطن أو العروبة!

وهذا هو أخطر أنواع الشرك التي دخلت على المسلمين من حيث لا يشعرون، وسجلها الدارسون الأيقاظ بوصفها ظاهرة جديدة في حياة المسلمين.

يقول المستشرق برنارد لويس:"كل باحث في التاريخ ا?سلامي يعرف قصة ا?سلام الرائعة في محاربته لعبادة الأوثان منذ بدء دعوة النبي، وكيف انتصر النبي وصحبه وأقاموا عبادة ا?له الواحد التي حلت محل الديانات الوثنية لعرب الجاهلية. وفي أيامنا هذه تقوم معركة مماثلة أخرى، ولكنها ليست ضد (اللات) و (العُزى) وبقية آلهة الجاهلية, بل ضد مجموعة جديدة من الأصنام اسمها: (الدولة) و (العنصر) و (القومية) . وفي هذه المرة يظهر أن النصر حتي الآن حليف الأصنام!! فإدخال هرطقة القومية العلمانية أو عبادة (الذات الجماعية) كان أرسخ المظالم التي أوقعها الغرب علي الشرق الأوسط."

وا?سلام يوم حارب اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى؛ لم يحاربها لذواتها, ولم تكن بينه وبينها عداوة شخصية. إنما حاربها لأنها احتلت من قلوب الملتفين بها مكانة السيد المتصرف من عبيده الأذلين. فكل ما يصرف القلوب مثلها عن الله فهو صنم. وكل مَن تكون في قلبه منزلة لشيء ما غير الله, مثل منزلة هذه الأصنام في قلوب المشركين القدامى؛ فهو -ولا كرامة- مثلهم؛ يُحسب منهم، ويُحشر معهم. [1]

ياباغيَ ا?حسانِ يطلبُ ربَّهُ ... ليفوزَ منهُ بغايةِ الآمالِ

انظرْ إلى هَدْيِ الصحابةِ والذي ... كانوا عليهِ في الزمانِ الخالي

تاللهِ ما اختاروا لأنفُسِهِمْ سوى ... سُبلِ الهدي في القولِ والأفعالِ

(1) العبادة في الإسلام: د. القرضاوي - عقيدة المسلم: الشيخ/ محمد الغزالي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت