فهرس الكتاب
فكمَّل له مراتب العبودية والطهارة باطنًا وظاهرًا. فإنه بالشهادة يتطهر من الشرك، وبالتوبة يتطهر من الذنوب، وبالماء يتطهر من الدرن الظاهر.
فشرع له أكمل مراتب الطهارة قبل الدخول على الله عز وجل، والوقوف بين يديه، فلما طهر ظاهرًا وباطنًا، أذن له بالدخول عليه بالقيام بين يديه، وبذلك يخلص من الإباق.. وبمجيئه إلى داره، ومحل عبوديته يصير من جملة خدمه، ولهذا كان المجيء إلى المسجد من تمام عبودية الصلاة الواجبة عند قوم، والمستحبة عند آخرين.
والعبد في حال غفلته كالآبق من ربه، قد عطّل جوارحه وقلبه عن الخدمة التي خُلق لها، فإذا جاء إليه فقد رجع من إباقه، فإذا وقف بين يديه موقف التذلل والانكسار فقد استدعى عطف سيِّده عليه، و إقباله عليه بعد الإعراض عنه.
وعن عثمان بن عفان ت قال: سمعت رسول الله خ يقول:"ما من امرئ تحضره صلاة مكتوبة, فيحسن وضوءها وخشوعها وركوعها إلا كانت كفارة لما قبلها من الذنوب, ما لم تُؤتَ كبيرة, وذلك الدهر كله". [رواه مسلم]
وعن عبد الله بن مسعود ت قال: قال رسول الله خ:"تحترقون تحترقون.. فإذا صليتُمُ الصبحَ غسلتْها، ثم تحترقون تحترقون.. فإذا صليتُمُ الظهرَ غسلتْها، ثم تحترقون تحترقون.. فإذا صليتُمُ العصرَ غسلتْها، ثم تحترقون تحترقون.. فإذا صليتُمُ المغربَ غسلتْها، ثم تحترقون تحترقون.. فإذا صليتُمُ العشاءَ غسلتْها، ثم تنامون فلا يُكتَبُ عليكمْ حتى تستيقظوا". [رواه الطبراني، وصححه الألباني في"صحيح الترغيب"]