الصفحة 85 من 200

وعن أبي أيوب قال: جاء رجل إلى النبي خ فقال: يا رسول الله.. عَلِّمني وأوجز! قال:"إذا قمتَ في صلاتِك فصَلِّ صلاةَ مُوَدِّع.." [رواه ابن ماجه، وحسنه الألباني] أي مودع لنفسه، مودع لهواه، مودع لعُمره، سائر إلى مولاه، كما قال تعالى: { يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ } [الانشقاق:6] وقال:

{ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ } [البقرة:223]

فالصلاة التي يريدها ا?سلام ليست مجرد أقوال يلوكها اللسان, وحركات تؤيدها الجوارح بلا تدبر من عقل, ولا خشوع من قلب. ليست تلك التي ينقرها صاحبها نقر الديكة, ويخطفها خطف الغراب, ويلتفت فيها التفات الثعلب.. كلا.. فالصلاة المقبولة هي التي تلأخذ حقها من التأمل والخشية واستحضار عظمة المعبود جل جلاله.

ذلك أن القصد الأول من الصلاة -بل من العبادات كافة- هو تذكير ا?نسان بربه الأعلى, الذي خلق فسوى, والذي قدر فهدى. قال تعالى: { وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي } [طه:14]

فالصلاة كلها ذكر لله تعالى، وقد شرعت لتمتلئ القلوب بالله، ولتكون مطمئنة لذكر الله تعالى. وذكر الله تعالى هو الذى ينقي القلوب من أدران الهوى. والقلوب التي تذكر الله تعالى لا يدخلها الشيطان، ولا يسكن الشيطان إلا القلوب الفارغة من ذكر الله تعالى.

والصلاة هي العبادة الدائمة التي لا تنحلّ عن المؤمن ما دام فيه نَفَس. فالزكاة مثلًا تسقط عن الفقير، والصيام يسقط عن المريض، والحج يسقط عن غير المستطيع، أما الصلاة فلا عذر أبدا يبيح تركها، فتصلي قائما أو قاعدا أو مضطجعا، فإنْ لم تستطع تصلي ولو إيماءً برأسك أو بجفونك، فإنْ لم تستطع فحَسْبُك أن تخطرها على قلبك ما دام لك وَعْي؛ فهي لا تسقط عنك بحال.

كذلك الصلاة عبادة مُتكرِّرة خمس مرات في اليوم والليلة؛ لتذكرك باستمرار إنْ أنستْك مشاغل الحياة رب هذه الحياة، وتعرض نفسك على ربك وخالقك خمس مرات كل يوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت