وقد تميزت البنوك الإسلامية فيما تميزت به ما يعرف بالهيئة الشرعية التي تقوم بالرقابة الشرعية على أعمال المصرف القائمة عليه، واعتماد التعاملات الصحيحة ونفي ما كان باطلا مخالفا للإسلام وتعاليمه، وإصلاح وتعديل ما يمكن إصلاحه وتعديله مما اختلط فيه الحلال بالحرام، والجائز بالممنوع.
ولقد لمسنا الآثار الطيبة لتلك الهيئات من خلال وفرة التعاملات النقية الحلال، والتي شجعت الكثيرين لوضع أموالهم مطمئنين لسلامة مسار تلك البنوك.
لقد كانت فكرة الهيئة الشرعية هذه فكرة موفقة للغاية تتوافق مع مبدأ المرجعية الذي حصره الإسلام في أهل العلم الشرعي فقال: { فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون } .
وكان من حقها أن تنتشر وتمتد لتصل إلى كافة الجوانب الحياتية الأخرى، ولا تقتصر أو تقف عند المصارف الإسلامية.
والذي نطمح إليه أن تتوسع دائرة هذه الفكرة لتشمل المؤسسات المجتمعية المختلفة، وكما بدأنا بالاقتصاد فنثني الآن بالإعلام، وما أراه أنه رغم كثرة القنوات الإسلامية إلا أنها في معظمها إن لم يكن كلها ليس لديها هيئات شرعية على منوال ما في البنوك الإسلامية.
رغم ما للإعلام من خطورة وقدرة على التأثير وصياغة الأفكار وصنع القرار وتوجيه الكبار بله النشأ.
وحري بنا الآن بعد أن قطعنا أشواطا في صناعة المال وحققنا نجاحات جيدة تتطلب الاستمرار والمواصلة حري بنا الآن أن نلتفت إلى صناعة التوجهات وفق الشرع الإسلامي وهديه.
أقول هذا لأني وجدت بعض هذه القنوات كثيرا ما تنبو عن الشرع وأحكامه، مما يؤثر سلبا على قضية التدين لدى كثير من المشاهدين ذكورا وإناثا ، صغارا وكبارا، بل يحتج البعض لأعماله التي قد تكون مخالفة للشرع يحتج بما في هذه القناة أو تلك ممن تتبنى المنهج الإسلامي.
إن وجود هيئة شرعية للإعلام الإسلامي ضرورة يحتمها الشرع كي لا تحيد تلك الوسيلة الإعلامية أو تميد.