ولما كان الإيمان ببعض الكتاب والكفر ببعضه خطوة وطريقا من طرق الشيطان في الإغواء نهانا سبحانه عن اتباع الشيطان في هذه الخطوة والسلوك معه في هذا الطريق الموعر فقال سبحانه: { وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ } [البقرة:208]
ونظرا لضرورة معرفة حكم الله كان لزاما على الأمة أن توجد العلماء الأكفاء المؤهلين لاستنباط الأحكام الشرعية وتنزيلها على الوقائع، والقادرين على إيجاد الحلول الشرعية للمشاكل التي تعترض المسيرة الحياتية في كافة أشكالها ومظاهرها.
ومن هنا كانت النصوص رافعة لشأن العلم والعلماء وداعية إلى التفقه في الدين، لأنه بدون العلم الشرعي لن يكون هناك تعامل شرعي، وإن حاول البعض إدخاله قسرا في الشرع، لأنه سيكون حينئذ ناتجا عن جهل، والجهل لم يكن يوما حجة في دين الله.
وإنه بفضل الله سبحانه وبعد فترة قاتمة عاشتها أمتنا الإسلامية تحت ضل أفكار مستغربة بزت عقيدة الكثيرين، وساقته في دياجير حياة مظلمة كالحة، لا يعرف فيها المرء إلا الشهوة والشبهة، تلك الفترة التي حاول فيها البعض طمس معالم الدين وتهميش دور العلماء بل وتصفية حياتهم وميراثهم أحيانا، أقول بعد تلك الفترة كتب الله لدينه أن يعود، فكانت عودته مدوية أصمّت آذان المعرضين والمعادين.
وكان من نتائج تلك العودة أن قام لفيف من العلماء بمحاولة استدراك ما فات، وتبيين أحكام الله للناس وإيجاد الحلول التي أثبتت التجربة نجاحها بشهادة العدو قبل الصديق.
فكانت تجربة البنوك الإسلامية، والتي انتشرت في كثير من أقطار عالمنا الإسلامي، ووجد المسلم فيها ضالته التي لطالما بحث عنها وافتقدها.