وإن مما يميز هذا الدين الحنيف إضافة إلى كماله الذي لا يدانيه فيه دين آخر يضاف إلى ذلك شموله، فلا يشذ عنه شيء {ما فرطنا في الكتاب من شيء} ولهذا كان من عقيدة المسلم أن لله سبحانه حكما في كل شيء كبر أم صغر، وأن هذا الحكم لا يخلو أن يكون واجبا يلتزم به، أو مندوبا يستحب له فعله، أو حراما يمتنع من اقترافه، أو مكروها، يفضل تركه واجتنابه، أو مباحا يخير بين فعله وتركه.
ويعتقد المسلم كذلك أنه في جميع ما سبق ينال الأجر الثواب والجزاء الجزيل إن فعل ما يطلب فعله أو ترك ما يطلب تركه امتثالا لأمر الله وطلبا لمرضاته.
وهذه الأحكام تدخل في كل أعمال الفرد لا يشذ عنها شيء بما في ذلك كل ما يتوصل إليه العلم الحديث، أو التطور المتسارع، أو النواحي الجديدة والمتشابكة، سواء في كل ذلك: المال والأعمال والإدارة والأسرة والثقافة وغيرها.
ولهذا لا يقبل الإسلام من المسلم أن يكون مؤمنا في المسجد ملحدا في بيته أو عمله.
تقيا في صلاته شيطانا في تعامله.
بل لا بد أن يخضع جميع نواحي حياته لدين الله سبحانه.
هذا وقد وبخ الله اليهود وأنكر عليهم إيمانهم ببعض أحكام الله وجحدهم لأخرى فقال سبحانه: { أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاء مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ } [البقرة:85] .
وأمر الله سبحانه المسلمين بأخذ الإسلام جملة فقال سبحانه: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ ادْخُلُواْ فِي السِّلْمِ كَآفَّةً } أي أخذه بكافة شرائعه.