ولكن أنبه هنا إلى أن ابن حمزة هذا عندما كان في أول أمره إماما على ظفار وما حولها عقد معاهدة صلح مع الباطنيين الياميين (نسبة إلى يام قبيلة من همدان) والذين كانوا يحكمون صنعاء وما حولها، بل وصاهرهم على الرغم من أن الزيدية تكفر الباطنية وبين هاتين الفرقتين سجال من الحروب والدماء كان آخرها أيام الإمام يحيى حميد الدين الذي اغتيل سنة ثمانية وأربعين من القرن الماضي.
أقول رغم هذا العداء إلا أن ابن حمزة صالح القرامطة وصاهرهم وتفرغ للجهاد"في سبيل الله"في مناطق تهامة السنية مستبيحا الأرض والعرض.
والسؤال الذي يطرح نفسه كيف أن ابن حمزة يفعل ما فعل بالمطرفية وهم من مخرجات فرقته، في حين يصالح القرامطة، أقول لعل نفي المطرفية لأن تكون الإمامة مقتصرة على العلوية، إضافة إلى الانتشار السريع والمذهل لهذه الفرقة سببان رئيسيان لفعلته تلك.
ومع هذا فقد أصبحت المطرفية على يد ابن حمزة أخبارا في الكتب وتاريخا يقرأ بعد أن كان واقعا ومجتمعا.
الرقابة الشرعية ضرورة دينية
من المسلم به والمعلوم بداهة لدى كل مسلم أن الله ما خلق الخلق إلا لعبادته، وأنه في سبيل ذلك بعث الرسل وأنزل الكتب لكيلا يكون لأحد حجة على الله سبحانه.
وكان الإسلام هو المسك الذي ختمت به الديانات، وكان القرآن هو الكتاب الأخير المنزل من الخالق على الخلق ليكون مرجعا لهم في حياتهم التي لا فصل فيها بين الديني والدنيوي، والتي ليس فيها مكان لغير الله سبحانه.
وكانت السنة الصحيحة هي البيان لما في القرآن مطلقا { وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهو } وبهذا كمل الدين { اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام الدين } ولا يستقيم للمؤمن أن يرد ما أمر الله ورسوله به { وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم } .