وأنبه هنا إلى قضية مهمة وهي أن الكثير بل الأغلب من الأطباء درسوا الطب بقالبه الغربي الذي لا يعترف أساسا بحكم الله على خلقه، ولا يؤمن أصلا بوجوب طاعة الإنسان لخالقه، ولا يصدق بوجود تشريع سماوي شامل لكافة مناحي الحياة.
كما أنه كثيرا ما يغفل الجوانب الأخلاقية والعرفية.
أما عن موقفه من الإسلام فشيء لا يحتاج إلى بيان، ولهذا ليس غريبا أن تجد بعض الأطباء يتصرف وكأنه في دولة غربية زاعما أن بعض المحرمات الشرعية كالخلوة بالأجنبية أو كشفه أو فحصه الطبي لها إنما هو مجرد تقاليد بالية، وقد يجهل بعض هؤلاء أن هذا حكم الشرع الذي يجب تنفيذه، ولا يجوز رده، وأن الواجب عليه ألا يقدم على ما فيه معصية الله ولو كان بموافقة المريض، وأن عليه توجيه المريض للأسلوب الأمثل المتوافق مع الشرع كي يصون دينه ودين مرضاه، ويحوز الأجر والثواب والسمعة الطيبة والقبول الواسع.
وهناك مشكلة أخرى وهي أنه مما زاد الطين بلة أولئك الأطباء المستقدمون والذين يغلب عليهم الإلحاد فتسببوا بمخالفات شرعية فادحة في مظاهر عدة.
والضرورة نفسها تقال في الشركات والمؤسسات التجارية والخيرية، العامة والخاصة.
وكما يوجد مستشار قانوني لا بد من وجود مستشار شرعي، بل قد يكون هذا واجبا لأنه لا يتم معرفة المباح من غيره خاصة في الجهات التي تتعقد وتتنوع تعاملاتها إلا بمستشار شرعي وعليه فوجوده واجب شرعا.
من أحكام المال الحرام
كثيرا ما يسأل الناس بما فيهم طلبة العلم عن مسائل متعلقة بالمال الحرام، فارتأيت أن ألخص هنا جملة من هذه المسائل لمريد الفائدة، ومحب الإفادة، خاصة أن كثيرا من هذه المسائل منثورة بين طيات الكتب وقد يصعب على البعض العثور عليها في مظانها.
يرجع سبب المال الحرام إلى الأسباب التالية:
1-لم يأذن به الشرع، ولو أذن به مالكه: كالربا والرشوة والسرقة والتجارة فيما يحرم المتاجرة فيه كالخمر والمخدرات وغيرها.
2-لم يأذن به مالكه: كالغصب.