ولا يطهر هذا المال لصاحبه المسلم بل هو مال حرام يجب التخلص منه.
أم الكافر لو أسلم وفي يده مال حرام ناتج عن ربا مثلا أو غيره فلا يطالب بالتخلص منه، لأن الإسلام يجب ما قبله، قال تعالى: { فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف } فيجوز له التصرف في هذا المال.
وهذا بخلاف ما لو قبض المال الحرام بعد إسلامه فمنا اختلف الفقهاء على قولين:
-الجمهور على عدم جواز أخذه، للآية السابقة التي تدل على تجاوز ما حدث أثناء الكفر أما ما وقع بعد الإسلام وهو هنا أخذ المال فإنه لا يجوز أخذه لأنه لا يدخل تحت معنى الآية.
-في حين ذهب بعض المالكية إلى جواز ذلك ونظروا إلى العقد وقالوا بأن هذا المال ثمرة لعقد وقع في الكفر، وقد تجاوز عنه الشرع فيلحق بها القبض لأنه أثر من آثاره.
وهنا يرد سؤال كثيرا ما يستفتى عنه وهو وضع المال في البنك الربوي وأخذ الفائدة عنه خاصة من شخص كان يفعل ذلك ثم تاب.
والجواب على ذلك ما يلي:
أولا: يحرم على المسلم أن يضع ماله في بنك ربوي، لأنه تعاون على الإثم والله يقول: { ولا تعاونوا على الإثم والعدوان } ولأنه أيضا يعرض نفسه للوقوع في الحرام، وهو أخذ الربا (الفائدة) .
ويستثنى من هذا ما لو انعدم مصرف إسلامي في بلده أو مكان آمن يستطيع حفظ ماله فيه حينئذ يجوز له إيداع ماله في بنك ربوي شريطة أن يأخذ الفائدة الربوية ويتخلص منها بتوزيعها على الفقراء والمساكين أو أن يبني بها مرفقا عاما ينتفع به المسلمون كدور أيتام ونحو ذلك إلا المسجد فلا يكون إلا بمال طيب حلال.
أما إذا خاف على نفسه الميل لأخذ الربا خاصة إذا كان مبلغا طائلا فلا يجوز له حينئذ أخذها.