فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 29

ثانيا: ذهب الجماهير من أهل العلم إلى أن من وقعت منه هذه الكبيرة فعلية التوبة والإقلاع عنها والندم والعزم على عدم العودة لفعل هذا المنكر، ويكون المال الزائد (الفائدة) ربا حراما يجب التخلص منه لقوله سبحانه وتعالى: { َوإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ } [البقرة:279] .

ثالثا: إذا أخرج المال الحرام فعاد فقيرا يجوز له أن ينفق منه على نفسه وعياله ويخرج الزائد، كما يجوز له أن يقتطع منه مبلغا يبدأ به حياة جديدة بما يكفيه دون زيادة، فلو كان تاجرا فيجوز له أن يأخذ مالا يستطيع أن يفتح به تجارة يكفيه ريعها.

ولو كان مزارعا يجوز له شراء أرض ليزرعها بحيث يكفيه ريعها عامه كله.

ولو كان عاجزا عن عمل أي شيء فيجوز شراء بيت ينتفع بريعه الذي يكفيه ولا يأخذ بيتا له ريع زائد عن حاجته، وهو في كل ذلك إنما يأخذ المال بمسمى الفقر والمسكنة لا لشيء آخر، كما أنه خاص بالمال الذي لا يُعلم عين مالكه، أما المال الذي يعلم مالكه فلا يجوز التصرف فيه بل الواجب رده إلى صاحبه.

النفقة على العيال من المال الحرام:

سأل طالب في أحد دروس المنهاج عن شخص مصدر كسبه حرام كبعض المغتربين في أمريكا الذين يبيعون الخمور ولحم الخنزير في بعض المتاجر الأمريكية، ويرسلون لأولادهم المال هل يجوز لهم أخذه؟

وكان الجواب: أننا نقسم من يعولهم هذا الشخص على قسمين:

الأول: الأطفال الصغار أو العاجزين عن الكسب فهؤلاء يجوز لهم أخذه، لأنهم مضطرون على ذلك.

الثاني: الكبار القادرون على الكسب أو كان لهم مال حلال فهؤلاء لا يجوز لهم أخذه، لأنه مال حرام.

اختلاف الدور لا يحلل الحرام:

وهنا يذكر البعض قول أبي حنيفة من أنه يجوز للمسلم أن يرابي في بلاد الكفر، وعليه فيجوز أخذ الربا في البلاد الأجنبية.

ويجاب على هؤلاء بما يلي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت