فأجازنا لهم تناولها شريطة إخراج ثمنها، والله أعلم.
إن مسألة العامل مع حائز المال الحرام مسألة تشكل على كثيرين، وخلاصتها، أننا نقسم التعامل مع حائز المال الحرام على ثلاثة أقسام:
القسم الأول: التعامل معه في عين المال الحرام، وهذا لا يخلو من حالتين:
الحالة الأولى: أن يكون هذا المال نقدا، كما لو قامر أحدهم فربح مبلغا ماليا ثم أراد أن يشتري بعينه شيئا فلا يجوز حينئذ التعامل معه، لأن في هذا إقرار للفعل الحرام، وتصحيحا لملكه ذلك المال.
الحالة الثانية: أن يكون عرضا أي غير نقد كسيارة غصبها ثم أراد بيعها أو هبتها، فهذه كذلك يحرم قبولها أو التعامل معه بعينها، للعلة السابقة، ولأن في ذلك تفويتا لمالكها الأصلي بل الواجب على الغاصب أو من أعطيت له إرجاعها لصاحبها وإلا فهو معين له في الإثم وغاصب لها كذلك.
القسم الثاني: التعامل مع من اختلط ماله الحلال بالحرام، وفي هذه المسألة عدة أقوال هي:
القول الأول: يجوز معاملة من أكثر ماله حلال ويحرم إذا غلب الحرام اعتبارا بالأغلب، وهذا قول الحنفية والمالكية واختيار الشيخ ابن تيمية.
القول الثاني:يجوز معاملته مطلقا سواء قل الحرام أو كثر وهذا قول الشوكاني محتجا بجواز معاملة الكفار وأموالهم يغلب عليها الحرام فكيف لا نجيز التعامل مع المسلم.
وفي هذا القول نظر ظاهر، إذ هناك فرق جلي بين حكم الكافر الذي لا يؤمن بالإسلام وتعاليمه فيقر على ما في يده قبل الإسلام وبعد إسلامه، والمسلم الذي يؤمن بالإسلام وتعاليمه ويجب عليه الالتزام بها ولهذا يجب عليه التخلص من المال الحرام في كل أوقاته.
القول الثالث: حرنة التعامل معه مطلقا لا بيعا ولا شراء ولا يجوز قبول هديته ولا أكل طعامه، وهذا قول أصبغ من فقهاء المالكية، وعلله قوله بشيوع المال الحرام في المال كله مما يتعذر تمييزه وعليه يكون المال كله حراما.