فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 29

القول الرابع: يكره مبايعة من أكثر ماله حرام وقبول هديته وأكل طعامه، أما إذا كان كل ماله حراما فلا يجوز التعامل معه.

وحجة هذا القول أن الأصل في المال والتعامل به الإباحة، ولا يثبت التحريم بالاحتمال، كما أن الاحتمال قائم أن يقع التعامل بالحلال، والظاهر أن الإنسان يملك ما بيده حتى يظهر خلافه.

وهذا هو القول السديد في المسألة وهو قول فقهاء الشافعية.

القسم الثالث: من وقع الشك في وقوع الحرام في ماله:

فهذا يجوز التعامل معه حملا له على السلامة ولأن الأصل هو الحل، وما كان وراء ذلك من شكوك لا تقوم على قرائن مجرد وساوس لا ينبغي مجاراتها، والسؤال عن مصادر أموال الناس بدعة لم تكن في عهد السلف.

وبناء على هذا أجبت عن سؤال أحدهم والذي مفاده أن شخصا أعطاه مالا ليعتمر به، وقال السائل بأنه قيل له أن الرجل المعطي يتعامل باشياء محرمة وأنه لا يجوز له قبول هذا المال ولا أداء النسك به؟

فأجبته بأن الشك هنا لا يحرم التعامل، وأنه يجوز له أخذ المال ,اداء النسك به، وليس عليه من إثم صاحبه شيء إذا كان كما قيل.

خاصة وإن تيقن بوجود المال الحرام فهو غير متيقن ما إذا كان قليلا أم غالبا وفي كلتا الحتين يجوز له أخذه كما قررنا آنفا.

وبع سؤاله ما إذا كان لصاحبه هذا دخل حلال يعلمه، قال: نعم، وعليه فالتعامل مع من هذا حاله جائز.

أداء الحج ونحوه بالمال الحرام:

وهذا السؤال يقودنا إلى قضية أخرى وهي أداء النسك لمن كان ماله حراما، هل يصح حجه أو لا؟

عندما يتناقش بعض الناس في هذه المسألة يذهب الجمهور منهم إلى النفي.

لكن عندما تعرض المسألة على الفقهاء نجد الجمهور منهم على الإيجاب، بمعنى تصحيح هذا النسك، لعلة بسيطة جدا، وهي أننا عندما نتكلم على الحج نعدد له شروطا وأركانا، ولا يكون منها كون المال حلالا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت