فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
بعبارة أوضح نقول بأن المال الحلال شرط في الوجوب وليس شرطا في الصحة، لأن الحج هو عبارة عن أقول وأعمال مخصوصه، فلا تلازم بين هذه الأعمال وما ينفقه الحاج من مال.
وعليه تبرئ ذمته، لكنه يأثم بإنفاقه المال الحرام.
كان هذا هو قول الجمهور، في حين ذهب مالك وأحمد في رواية إلى عدم صحة حجة، وعدم براءة ذمته تبعا لذلك، مستدلين بقوله تعالى: { إنما يتقبل الله من المتقين } .
وأجيب عن استدلالهم بأنه ليس نصا في المسألة.
بناء المساجد بالمال الحرام:
ذكر أحدهم أن مغنيا بنى مسجدا في قريته، فرفض الناس الصلاة فيه محتجين بأنه مبني من مال حرام وهو المال الناتج عن غناء المغني، وهو الآن يسأل عما إذا كان هذا الموقف سليما أم أنه يجوز أداء الصلاة فيه دون حرج؟
وكان الجواب أن الفقهاء اختلفوا في حكم بناء المسجد بالمال الحرام على قولين:
الأول: الجواز إذا لم يكن المالك معلوما كما في الحالة المسؤول عنها، وعللوه بأن المال الحرام إذا كان مجهول المالك يصبح من حق الفقراء والمساكين والمصالح العامة.
الثاني: عدم الجواز، وأن مصرفه الشرعي الفقراء والمساكين فقط، لأن المال الحرام مال خبيث لا يصح أن يدخل في بيوت الله.
وإذا رجحنا هذا القول نفصل: بأن يقال إذا كان له مصر حلال آخر فيجوز وتصح الصلاة فيه، وإلا بأن كان ماله متمحضا حراما فلا.
والذي أراه جواز الصلاة فيه مطلقا، إلا إذا كان المال الذي بني به كالأرض والأحجار ونحوها معلومة المالك فلا يصح الصلاة فيه ردعا للغاصب وأمثاله كي يكف عن غصبه ويكون عبرة لغيره، فالحرمة هنا من باب سد ذريعة الفساد.
وإلا فالصلاة في الأرض سواء كانت مغصوبة أم لا صحيحة كما هو مذهب الجمهور، إذ إن حلّ الأرض ونحوها ليس من أركان أو شروط الصلاة.
إياك والانشغال بغير الواقعات