فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
لقد قفزت التقنية قفزة هائلة في العصر الحديث، وتسارعت التطورات تسارعا مهولا، مما يستدعي ويتطلب معالجة هذه المستجدات والتطورات معالجة فقهية، كي يتبين للمسلم ما يباح له وما يحرم عليه.
وهذا يعني ضرورة استيعاب الفقيه لواقع عصره استيعابا يستطيع من خلاله تنزيل الأحكام الشرعية، وهذا يستغرق وقتا وجهدا كبيرين في المطالعة لكتب المتقدمين والمتأخرين ومتابعة التطورات والمتغيرات التي تؤثر على تنزيل الحكم الفقهي.
لكن من المؤسف أن البعض يهتم بمسائل لا علاقة لها بالواقع ويشغل تفكيره ويمضي وقتا غير قليل في حل إشكالات غير واردة من ذلك مثلا المسائل المتعلقة بالعبيد.
إن هذه المسائل من الكثرة بحيث تأخذ حيزا كبيرا في تراثنا الفقهي، ورغم أن هذا الحيز يأخذ من أموالنا وأوقاتنا في مطالعته أو المرور عليه إلا أن البعض يحلو له أن يفهم كل صغيرة وكبيرة من تلك المسائل وقد يذكر بعض الإشكالات ويحاول حلها ويبحث في الشروح والحواشي فينجح أحيانا ويخفق أحيانا أخرى.
إن هذا الوقت والجهد المهدرين لو أحسن استغلالهما فيما هو مفيد وواقعي وفيما تحتاج الأمة حل إشكالاته لربح وربحنا الكثير.
إن الأبواب الفقهية اليوم من السعة بحيث يصعب على المتخصص الإلمام بجميعها سواء على المستوى المذهبي أم المقارن، فلو زدت إلى ذلك ما ينبغي معرفته من مستجدات فإن الأمر سيغدو صعب المنال.
ومن هنا ذهب الجماهير من أهل العلم إلى القول بتجزؤ الاجتهاد بمعنى أنه يمكن للمجتهد أن يكون مجتهدا في بعض مسائل الفقه، وليس شرطا لوصول رتبة الاجتهاد أن يكون مجتهدا في أصول وفروع الفقه الإسلامي.
لقد قالوا هذا ولم تظهر بعد العلوم والنظريات المعاصرة التي ينبغي للمتخصص الإلمام بها، والتي هي من الكثرة بحيث يصعب حصرها.