فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 29

ولهذا ذهب البعض إلى أن تجزؤ الاجتهاد اليوم يمكن أن ينظم بطريقة تخصصية، فمثلا يدرس مريد التفقه جميع أبواب الفقه الإسلامي، ثم يتخصص تخصصا دقيقا في باب من أبوابه، كالشركات وما يتعلق بها، أو يكون بصورة أعم كالمعاملات المالية.

والتخصص في هذا الجانب يقتضي دراسة معمقة في علوم معاصرة لم تكن موجودة سابقا كالمحاسبة، والقانون [التجاري] والإحصاء، وعلم النفس...وغيرها.

فإذا شغل الطالب نفسه بقضايا العبيد ونحوها فمتى يتفرغ لدراسة هذه العلوم والإطلاع عليها؟

وهنا أشير إلى أن البعض يقول بأن كون العبيد غير موجودين اليوم لا يعني ألا نقرا المسائل المتعلقة بهم، كما أن حذفها من التأليف الفقهي المعاصر يعني الوقوع في إشكالات حين تنتصر الدولة الإسلامية ويروج سوق العبيد.

والجواب على ذلك أن الشرع لا يحبذ العبودية بل لقد جعل عتق العبيد كفارة لكثير من الخطايا، ولهذا استثنى الفقهاء كثيرا من المسائل من أصول كلية لكونها تتعلق بالعبيد.

ثم إن حذف مسائل العبيد لا يعني بالضرورة حذفه من التراث ككل، فمن أراد فليرجع إلى تلك الكتب، وكذلك يقال إذا ما تغيرت الأوضاع وراج سوق الرقيق.

ثم من قال بأن انتصار الدولة الإسلامية يستلزم منه نشوء الرق؟

هذا خطأ محض جر البعض إليه الممارسات القديمة في الحروب والتي كانت الدولة الإسلامية تقابل فيها المثل بالمثل.

قراءة كتب الفروع

إن قراءة كتب الفروع من الأهمية بمكان عال بالنسبة لطالب العلم ومريد التفقه والوصول لمرتبة الاجتهاد بأي نوع من أنواعه.

وتكمن هذه الأهمية في كونها تدرب الطالب على النظر والاستدلال، والقدرة على توليد المسائل والتنظير لها، كما تمكن المتفقه من بناء المسائل الفقهية بعضها على بعض، وعدم التضارب والتصادم بين الفروع في كتب الفقه المختلفة.

فالفروع الفقهية وسيلة وهدف في ذات الوقت:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت