علما أن ما سقته غيض من فيض، وأنت لو طالعت كتب المتصوفة لوجدت الكثير من تلك اللوثات والمعابر التي يمكن أن تكون سببا للانقياد للبدع الرافضية، ولو رأيت بعض التصوفة اليوم في مصر وغيرها لوجدت بعضهم فيه تلك اللوثة.
وهذا طبيعي، لأن البدع يقود بعضها إلى بعض، خاصة إذا تقاربت المشارب، والله المستعان.
عبد الله بن حمزة والمطرفية
يعتبر عبد الله بن حمزة من أئمة الزيدية الكبار، والذي هو بالنسبة لهم كابن تيمية لأهل السنة، وإن كان البون شاسعا بينهما.
تولى هذا الرجل إمامة الزيدية وكانت عاصمته ظفار، ثم استولى على صنعاء فأصبحت عاصمة ملكة.
وينتمي هذا الرجل إلى فرقة من فرق الزيدية الجارودية تسمى المخترعة، وسميت بهذا الاسم لقولها بأن الله اخترع الأفعال في الأجسام!!
وكانت المخترعة هي الفرقة السائدة بل لا يوجد غيرها في الجارودية، فلا تجد جاروديا إلا وهو مخترعي.
فظهر في بعض البوادي زيدي يدعى مطرف بن شهاب وكان فلاحا، فرغب في طلب العلم فترك فأسه وأدوات فلاحته واشترى الكتب وبدأ بالدراسة على مشايخ الزيدية المخترعة، فما لبث أن نازع المخترعة سلطانها وأنشأ فرقة أخرى نسبت إليه، تسمى"المطرفية".
انتشرت هذه الفرقة ومعتقداتها انتشار النار في الهشيم حتى خشي المخترعة من أن ينقرضوا إذا تركوا المطرفية وشأنها، فلما تولى ابن حمزة الإمامة أعلن تكفيره لهم وألف عدة رسائل رادا عليهم، فدعاه علماء المطرفية للمناظرة فإن كان محقا تبعوه وإن كانوا محقين تبعهم فوافق، وضرب لهم موعدا، فاجتمع من علمائهم حوالى 600 معمم، فانتظروه من الضحى إلى غروب الشمس لكنه لم يأت فعادوا أدراجهم، فما دروا إلا وجيوش ابن حمزة تغير عليهم فجر اليوم التالي!