فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 256

هو ما استعملته العرب من الألفاظ الموضوعة لمعان في غير لغتها، قال الجوهري: تعريب الإسم الأعجمي أن تتفوَّه به العرب على مِنْهاجها، تقول: عَرَّبَتْه العرب وأعْرَبته أيضًا.

قال أبو عبيد: أما لغاتُ العَجَم في القرآن فإنَّ الناسَ اختلفوا فيها؛

فرُوي أنهم قالوا في أحْرُف كثيرة إنّها بلغات العَجَم، منها قوله:"طه" [1] ،

و"اليمّ" [2] ، و"الطور" [3] ، و"الرَّبانيُّون" [4] ، فيقال: إنها بالسُّريانيّة،

و"الصِّراط" [5] ،"القِسْطاس"والفردوس [6] ، يقال إنها بالرُّومية و"مشْكاة"، و"كِفْلَيْن" [7] ، يقال: إنهما بالحبشيّة و {هَيْتَ لك} [8] ، يقال: إنّها بالحورانية، فهذا قولُ أهل العلم من الفقهاء، وزَعَم أهْلُ العربيّة أنَّ القرآن ليس فيه من كلام العجم شيءٌ، لقوله تعالى {قُرآنًا عرَبيًا} [9] {بِلسَان عَرَبيّ مبين} [10] .

قال أبو عبيد: والصواب عندي مذهبٌ فيه تَصْديقُ القولين جميعًا، وذلك أنَّ هذه الحروف أصولها أعجمية كما قال الفقهاء، إلا أنّها سقطت الى العرب فأعْرَبتها بألسنتها، وحوَّلتْها عن ألفاظ العجم إلى ألفاظها، فصارت عربيةً، ثم نزل القرآن وقد اختلطت هذه الحروف بكلام العرب، فَمنْ قال: إنّها عربية فهو صادق، ومَنْ قال: عجميّة فهو صادق ... انتهى.

وذكر الجواليقي مثله وقال: فهي عجمية باعتبار الأصل، عربيةٌ باعتبار الحال ويطلق على المعَّرب دخيل؛ وكثيرًا ما يقعُ ذلك في كتاب العَيْن والجمهرة وغيرهما [11] .

(1) طه / 1.

(2) الأعراف / 136، طه / 39، 78، 97، القصص / 7،40.

(3) البقرة / 63،193، النساء / 154، مريم / 52، طه / 80.

(4) المائدة / 44،63، آل عمران / 79.

(5) الفاتحة / 6،7، البقرة / 142،213، آل عمران / 101، ومواضع أخرى كثيرة.

(6) الكهف / 107، المؤمنون / 11.

(7) الحديد / 28.

(8) يوسف / 23.

(9) الزخرف / 3.

(10) الشعراء / 195.

(11) ينظر: الخصائص: 1/ 357، الصاحبي في فقه اللغة:60،61، ينظر: الصحاح: 1/ 179، ينظر: المعرب: 5، ينظر: البحر المحيط: 2/ 172 - 174، المزهر: 1/ 268،269، ينظر: الاتقان: 1/ 288.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت