قال الجمهور: ليس في كتاب الله سبحانه - شيء بغير لغةِ العرب؛ كقوله تعالى: {إنّا جَعَلْنَاهُ قُرآنًا عَرَبيًّا} [1] وقوله: {بِلِسانٍ عَرَبيٍّ مُبين} [2] وادَّعى ناسٌ إن في القرآن ما ليس بلغةِ العرب، حتى ذَكَروا لُغَة الرّوم، والقبط، والنَّبط. قال أبو عبيدة: وَمن زعم ذلك فقد أكْبَرَ القول، بل قد يوافق اللفظُ اللفظَ ويقاربه ومعناهما واحدٌ وأحدهما بالعربية، والآخر بالفارسية أو غيرها، فمن ذلك"الإسْتَبْرق" [3] : وهو الغليظُ من الدِّيباج، وهو اسْتَبْرهَ بالفارسية أو غيرها، وأهل مكّة يسمُّون المِسْح الذّي يَجْعَل فيه أصحاب الطّعام البُرّ: البَلاس، وهو بالفارسية بلاس، فأمالوها وأعربوها، فقاربت الفارسية العربية في اللفظ [والمعنى] [4] ثم ذكروا الألفاظ كالبالغاء [5] .
والدَّسْت والدَّشْت، والخِيم، والسَّخْت، وقال: كلُّه من لغات العرب وإن وافَقه في لفظه ومعناه شيء من غير لغاتهم، قال ابن فارس هذا كما قاله أبو عبيدة [6] ، قال الرازي وأتباعه: ما وقع في القرآن من نحو"المِشْكاة" [7] ، و"القِسْطاس" [8] ، و"الإسْتَبرق"، و"السجِّيل" [9] ، لا نُسَلِّم إنها غير عربية، بل غايتُه إن وَضّع العرب فيها وافق لغةً أخرى كالصابون و"التنّور" [10] فإن اللغات فيها متفقة، والفرق بين هذا النوع وبين (37/ ... ) المعرب أن المعرب له اسم في لغة العرب والأعجمي الذي استعملوه بخلاف هذا [11] .
التاسعة عشرة: معرفة المعرب
(1) الزخرف / 3
(2) الشعراء / 195.
(3) الكهف / 31، الدخان / 53، الدهر: 21.
(4) زيادة يقتضيها السياق عن الصاحبي في فقه اللغة: 59.
(5) الأصل الباقلاء والصواب ما اثبتناه عن المصدر نفسه: 59،60.
(6) الصاحبي في فقه اللغة: 59،60، المعرب: 5،15،36، المزهر: 1/ 266.
(7) النور / 35.
(8) الاسراء / 35، الشعراء / 182.
(9) هود / 82، الحجر / 74، الفيل / 4.
(10) هود / 40، المؤمنون / 27.
(11) المزهر: 1/ 266،267.