تصريفه بالصنعة، فإنه يجدها بالقّوة، وأنهم يلاحظون بالمُنَّة [1] والطباع ما لا نلاحظه نحن على طول المباحثة والسماع [2] .
ومن ذلك همزهم مصائب وهو غلط منهم، ومن أغلاطهم قولهم حلأت السَّوِيق، ورثأت زوجي بأبيات واستلأَمْتُ الحَجَر، ولَبّأتُ بالحج [3] .
ومنها إدمانة موضع أدماء في قول ذي الرمة والرجل آدم ولا يقال أدمانه [4] ومنها دوّمت في الأرض والصحيح دوّي [5] .
وقال ابن فارس: ما جعل الله الشّعراء معصومين يُوَقّوْن الغلط والخطأ، فما صح من شعرهم فمقبول، وما أبته العربية وأصولها فمردود [6] كقوله:
ألَمْ يأتيكَ والأنْبَاءُ تَنْمِي [7]
وقوله: لمّا جَفا إخْوانه مُصْعَبًا [8]
وقوله: قِفا عِنْدَ مِمّا تَعْرِفَان رُبُوع [9]
فكله غلط وخطأ وقد استوفينا ما ذكرت الرواة أنَّ الشعراء غِلطوا فيه في كتاب"خُضَارَة"وهو كتاب نقد [10] الشعر [11] .
(1) في ق بالملكة.
(2) الخصائص: 3/ 275،276، المزهر: 2/ 495،496.
(3) ينظر: معاني القرآن لأبي زكريا الفراء: 1/ 459، الخصائص: 3/ 277، 279، المزهر: 2/ 496.
(4) وهذا في قول ذي الرُّمة:
/ والجيدُ من أُدْمَانةٍ عَنُود /، وادماء وآدم للرجل
ديوان ذي الرُّمة: 156، الخصائص: 3/ 296، المزهر: 2/ 497.
(5) وهذا في قول ذي الرُّمة أيضًا:
حتى إذا دَوّمَتْ في الأرض راجعه /، دوّي في الأرض، ودّوم في السماء
ديوان ذي الرُّمة: 24، الخصائص: 3/ 296، المزهر: 2/ 497.
(6) الصاحبي في فقه اللغة: 276، المزهر: 2/ 489.
(7) الكتاب: 3/ 316، البيت لقيس بن زهير العبسي، الصاحبي: 276.
وعجزه: بما لاقت لبون بني زياد.
(8) شرح ابن عقيل لألفية ابن مالك: 2/ 106
وفيه أخرّ المفعول عن الفاعل مع أن الفاعل ضمير يعود على المفعول، فعاد الضمير على متأخر لفظًا ورتبة. وعجزه: ... وكاد لو ساعد المقدور ينتصر
(9) الصاحبي في فقه اللغة: 276، المزهر: 2/ 498.
(10) في الصاحبي نَعْت الشعر: 275.
(11) الصاحبي في فقه اللغة: 275،276، المزهر: 2/ 498.