فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 1811 من 34541

113 -مُصْعَبُ بْنُ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ بْنِ خُوَيْلِدِ بْنِ أَسَدٍ، أَبُو عِيسَى، وَيُقَالُ: أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْقُرَشِيُّ الأَسَدِيُّ الْمَدَنِيُّ. [الوفاة: 71 - 80 ه]

حَكَى عَنْ أَبِيهِ.

رَوَى عَنْهُ: الحكم بن عتيبة.

وَوَفَدَ عَلَى مُعَاوِيَةَ، وَاسْتَعْمَلَهُ أَخُوهُ عَلَى الْبَصْرَةِ، وَقَتَلَ الْمُخْتَارَ بْنَ أَبِي عُبَيْدٍ، ثُمَّ عَزَلَهُ أَخُوهُ، وَاسْتَعْمَلَهُ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى الْعِرَاقِ، فَأَقَامَ بِهَا يُقَاوِمُ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ وَيُحَارِبُهُ إِلَى أن قُتِلَ.

وَأُمُّهُ الرَّبَابُ بنت أنيف الكلبي. وكان يسمى آنية النحل من كرمه وجوده.

وفيه يَقُولُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسِ الرُّقَيَّاتِ:

إِنَّمَا مُصْعَبُ شِهَابٌ مِنَ الل ... ـه تَجَلَّتْ عَنْ وَجْهِهِ الظَّلْمَاءُ

مُلْكُهُ مُلّكُ عِزَّةٍ لَيْسَ فِيهِ ... جَبَرُوتٌ مِنْهُ وَلا كِبْرِيَاءُ

يَتَّقِي الله في الأمور وقد أفـ ... ـلح مَنْ كَانَ هَمُّهُ الاتِّقَاءُ

وَفِيهِ يَقُولُ أَيْضًا:

لَوْلا الإِلَهُ وَلَوْلا مُصْعَبٌ لَكُمْ ... بِالطَّفِّ قَدْ ضَاعَتِ الأَحَسْابُ وَالذِّمَمُ

أَنْتَ الَّذِي جِئْتَنَا وَالدِّينُ مُخْتَلَسٌ ... وَالْحُرُّ مُعْتَبَدٌ وَالْمَالُ مُقْتَسَمُ

فَفَرَّجَ اللَّهُ عمياها وأنقذنا ... بسيف أروع من عرنينه شمم

مقلص بِنَجَادِ السَّيْفِ فَضْلُهُ ... فِعْلُ الْمُلُوكِ وَلا عَيْبَ وَلا قِرْمُ

فِي حِكَمِ لُقُمَانَ يَهْدِي مَعَ نَقِيبَتِهِ ... يَرْمِي بِهِ اللَّهُ أَعْدَاءً وَيَنْتَقِمُ

وَبَيْتُهُ الشرف الأعلى سوابقها ... في الدارعين إذا ما سَأَلْتِ الْخَدَمُ

قَالَ مُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ: وَمُصْعَبُ يُكَنَّى أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ.

وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ: مَا رَأَيْتُ أَمِيرًا قَطُّ أَحْسَنُ مِنْ مُصْعَبٍ.

وَقَالَ عُمَرُ بْنُ أَبِي زَائِدَةَ: قَالَ الشَّعْبيُّ: مَا رَأَيْتُ أَمِيرًا قَطُّ عَلَى مِنْبَرٍ أَحسَنَ مِنْ مُصْعَبٍ.

وَقَالَ الْمَدَائِنِيُّ: كَانَ مُصْعَبٌ يُحْسَدُ عَلَى الْجَمَالِ، فَنَظَرَ يَوْمًا وَهُوَ - [882] - يَخْطُبُ إِلَى أَبِي خَيْرَانَ الْحِمَّانِيُّ، فَصَرَفَ وَجْهُهُ عَنْهُ، ثُمَّ دَخَلَ ابْنُ جَوْدَانَ الْجَهْضَمِيُّ، فَسَكَتَ وَجَلَسَ، وَدَخَلَ الْحَسَنُ فَنَزَلَ عَنِ الْمِنْبَرِ.

وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أبيه، قَالَ: اجْتمَعَ فِي الْحِجْرِ عَبْدُ اللَّهِ، وَمُصْعَبٌ، وَعُرْوَةُ بَنُو الزُّبَيْرِ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، فَقَالُوا: تَمَنَّوْا، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ: أَمَّا أَنَا فَأَتَمَنَّى الْخِلافَةَ، وَقَالَ عُرْوَةُ: أَمَّا أَنَا فَأَتَمَنَّى أَنْ يُؤْخَذَ عَنِّي الْعِلْمُ، وَقَالَ مُصْعَبٌ: أَمَّا أَنَا فَأَتَمَنَّى إِمْرَةَ الْعِرَاقِ، وَالْجَمْعُ بَيْنَ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ، وَسُكَيْنَةَ بِنْتِ الْحُسَيْنِ، وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: أَمَّا أَنَا فَأَتَمَنَّى الْمَغْفِرَةَ، فَنَالُوا مَا تَمَنَّوْا، وَلَعَلَّ ابْنَ عُمَرَ قَدْ غُفِرَ لَهُ.

قَالَ خَلِيفَةُ: فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَسِتِّينَ جَمَعَ ابْنُ الزُّبَيْرِ الْعِرَاقَ لِأَخِيهِ مُصْعَبٍ.

وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الزُّهْرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: مَا رَأَيْتُ الْمُلْكَ بِأَحَدٍ قَطُّ أليق مِنْهُ بِمُصْعَبِ بْنِ الزُّبَيْرِ.

وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ قَالَ: بَلَغَ مُصْعَبًا عَنْ عَرِّيفِ الأَنْصَارِ شَيْءٌ فَهَمَّ بِهِ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ:"اسْتَوْصُوا بِالأَنَصْارِ خَيْرًا، اقْبَلُوا مِنْ مُحْسِنِهِمْ وَتَجَاوَزُوا عَنْ مُسِيئِهِمْ"، فَأَلْقَى مُصْعَبٌ نَفْسَهُ عَنِ السَّرِيرِ، وَأَلْزَقَ خَدَّهُ بِالْبُسَاطِ، وَقَالَ: أَمْرُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الرَّأْسِ وَالْعَيْنِ، وَتَرَكَهُ. رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ.

وَقَالَ مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: أُهْدِيَتْ لِمُصْعَبٍ نَخْلَةٌ مِنْ ذَهَبٍ عَثَاكِلُهَا مِنْ صُنُوفِ الْجَوْهَرِ، فَقُوِّمَتْ بِأَلْفَيْ ألف دِينَارٍ، وَكَانَتْ مِنْ مَتَاعِ الْفُرْسِ، فَدَفَعَهَا إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ.

وَقَالَ أَبُو عَاصِمٍ النَّبِيلُ: كَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ إِذَا كَتَبَ لِلرَّجُلِ بِجَائِزَةٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ جَعَلَهَا مُصْعَبٌ مِائَةَ أَلْفٍ. - [883] -

وَسُئِلَ سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: أَيُّ ابْنَيِ الزُّبَيْرِ أَشْجَعُ؟ قَالَ: كِلاهُمَا جَاءَ الْمَوْتُ وَهُوَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ.

وَعَنِ الْكَلْبِيِّ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ يَوْمًا لِجُلَسَائِهِ: مَنْ أَشْجَعُ الْعَرَبِ؟ قِيلَ: شَبِيبٌ، قَطَرِيُّ، فلان، فُلانٌ، فَقَالَ: إِنَّ أَشْجَعَ الْعَرَبِ لَرَجُلٌ وَلِيَ الْعِرَاقَيْنِ خَمْسَ سِنِينَ، فَأَصَابَ أَلْفَ أَلْفٍ، وَأَلْفَ أَلْفٍ، وَأَلْفَ أَلْفٍ، وَتَزَوَّجَ سُكَيْنَةَ بِنْتَ الْحُسَيْنِ، وَعَائِشَةَ بِنْتَ طَلْحَةَ، وَأَمَةَ الْحميدِ بِنْتَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ كُرَيْزٍ، وَأُمُّهُ رَبَابُ بِنْتُ أُنَيْفٍ الْكَلْبِيُّ، وَأُعْطِيَ الأَمَانَ، فَأَبَى وَمَشَى بِسَيْفِهِ حَتَّى مَاتَ، ذَاكَ مُصْعَبُ بْنُ الزُّبَيْرِ.

وَرَوَى أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، قَالَ: دَخَلْتُ الْقَصْرَ بِالْكُوفَةِ، فَإِذَا رَأْسُ الْحُسَيْنِ بَيْنَ يَدَيْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ، ثُمَّ دَخَلْتُ الْقَصْرَ بِالْكُوفَةِ، فَإِذَا رَأْسُ عُبَيْدِ اللَّهِ بَيْنَ يَدَيِ الْمُخْتَارِ، ثُمَّ دَخَلْتُ الْقَصْرَ، فَإِذَا رَأْسُ الْمُخْتَارِ بَيْنَ يَدَيْ مُصْعَبِ بْنِ الزُّبَيْرِ، ثُمَّ دَخَلْتُ بَعْدُ، فَرَأَيْتُ رَأْسَ مُصْعَبٍ بَيْنَ يَدَيْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ.

وَعَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: قُتِلَ مُصْعَبٌ يَوْمَ الْخَمِيسِ، النِّصْفُ مِنْ جُمَادَى الأُولَى سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ. وَقَالَ غَيْرُهُ: قُتِلَ وَلَهُ أَرْبَعُونَ سَنَةً.

وَلابْنِ قَيْسِ الرُّقَيَّاتِ يَرْثِيهِ:

إِنَّ الرَّزِيَّةَ يوم مسـ ... ـكن وَالْمُصِيبَةَ وَالْفَجِيعَهْ

بِابْنِ الْحَوَارِيِّ الَّذِي ... لَمْ يَعْدُهُ يوم الوقيعه

غدرت به مضر العرا ... ق وأمكنت منه ربيعه

فأصيب وترك يا ربيـ ... ع وَكُنْتُ سَامِعَةً مُطِيعَهْ

يَا لَهْفَ لَوْ كَانَتْ لَهُ ... بِالدَّيْرِ يَوْمَ الدَّيْرِ شِيعَهْ

أَوْ لَمْ يخونوا عَهْدَهُ ... أَهْلُ الْعِرَاقِ بَنُو اللَّكِيعَهْ

لَوَجَدْتُمُوهُ حِينَ يحـ ... ـدر لا يُعَرِّسُ بِالْمَضِيعَهْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت