وهُنَا أقْوَالُ كَثِيرٍ مِنْ أهْلِ العِلْمِ دَالَّةٌ; بَلْ قَاطِعَةٌ بِتَحْرِيمِ الدُّفِّ ذِي الجَلَاجِلِ والسَّلَاسِلِ، وكُلُّ مَا فِيْهِ زِيَادَةُ إطْرَابٍ، والله المُوَفِّقُ .
وَعَلَيْهِ؛ فَكُلُّ دُفٍّ أوْ طَارٍ فِيْهِ جَلَاجِلُ أوْ سَلَاسِلُ أوْ فِيْهِ مَا يَزِيدُ الإطْرَابَ: فَهُوَ مُحَرَّمٌ لَا يَجُوزُ اتِّخَاذُهُ بِحَالٍ، سَوَاءً كَانَ لِلنِّسَاءِ أوْ غَيْرِهِنَّ .
( المَسْألَةُ السَّادِسَةُ: الضَّرْبُ بِالدُّفِّ لِلرِّجَالِ .
لَقَدِ اتَّفَقَتْ كَلِمَةُ السَّلَفِ الصَّالِحِ مِنَ الصَّحَابَةِ والتَّابِعِينَ والأئِمَّةِ الأرْبَعَةِ وغَيْرِهِمْ عَلَى مَنْعِ الضَّرْبِ بِالدُّفِّ لِلرِّجَالِ، وهَذَا مِنْهُمْ أشْبَهُ بِالإجْمَاعِ .
وَلَا أعْلَمُ لَهُمْ مُخَالِفًا إلاَّ مَا كَانَ مِنِ ابْنِ حَزْمٍ، وابْنِ القَيْسَرَانِيِّ، والسُّبْكِيِّ؛ حَيْثُ أبَاحُوا الضَّرْبَ بِالدُّفِّ لِلنِّسَاءِ والرِّجَالِ، ولَيْسَ لَهُم فِيْمَا ذَهَبُوا إلَيْهِ إلاَّ اعْتِمَادَهُمْ عَلَى حَدِيثٍ ضَعِيفٍ بِالمَرَّةِ .
وَهُوَ قَوْلُهُ - صلى الله عليه وسلم -: «... واضْرِبُوا عَلَيْهِ بِالدُّفُوفِ ...» ، فَقَالُوا: عُمُومُ هَذَا الحَدِيثِ يَدُلُّ عَلَى اشْتِرَاكِ الذُّكُورِ والإنَاثِ!
وَأجَابَ الجُمْهُورُ عَلَى ذَلِكَ: بِأنَّ الحَدِيثَ لَا يَصِحُّ بِالمَرَّةِ، وأنَّ الأصْلَ بَقَاءُ مَا كَانَ عَلَى مَا كَانَ، وهُوَ ضَرْبُ الدُّفِّ لِلنِّسَاءِ فَقَطْ، كَمَا ورَدَتْ بِهِ السُّنَّةُ، وهَذَا مَا قَالَهُ عَامَّةُ أهْلِ العِلْمِ سَلَفًا وخَلَفًا .