قُلْتُ: فأمَّا الحَدِيثُ الَّذِي اعْتَمَدُوا عَلَيْهِ، وهَوُ قَوْلُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «أعْلِنُوا هَذَا النِّكَاحَ واجْعَلُوهُ فِي المَسَاجِدِ، واضْرِبُوا عَلَيْهِ بِالدُّفُوفِ» ، فَقَدْ أخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ (1089) ، والبَيْهَقِيُّ في «السُّنَنِ الكُبْرَى» (14476) ، فَهُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ جِدًّا، لِلاتِّفَاقِ عَلَى تَضْعِيفِ عِيسَى بْنِ مَيْمُونٍ، وحَدِيثُهُ لَا يُتَابَعُ، وحَدِيثُهُ عَنِ القَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ مُنْكَرٌ، وهَذَا مِنْهُ .
قَالَ ابْنُ حَجَرٍ رَحِمَهُ الله «الفَتْحِ» (9/226) : «وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْلِهِ: «وَاضْرِبُوا» عَلَى أنَّ ذَلِكَ لَا يُخْتَصُّ بِالنِّسَاءِ، لَكِنَّهُ ضَعِيفٌ، والأحَادِيثُ القَوِيَّةُ فِيْهَا الإذْنُ لِلنِّسَاءِ، فَلَا يَلْتَحِقُ بِهِنَّ الرِّجَالُ لِعُمُومِ النَّهْيِ عَنِ التَّشَبُّهِ بِهِنَّ» انْتَهَى .
وَقَالَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ رَحِمَهُ الله فِي «مَجْمُوعِ الفَتَاوَى» (11/565) : «وَبِالجُمْلَةِ قَدْ عُرِفَ بِالاضْطِرَارِ مِنْ دِينِ الإسْلَامِ: أنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - لَمْ يَشْرَعْ لِصَالِحِي أُمَّتِهِ وعُبَّادِهِمْ وزُهَّادِهِمْ أنْ يَجْتَمِعُوا عَلَى اسْتِمَاعِ الأبْيَاتِ المُلَحَّنَةِ مَعَ ضَرْبٍ بِالكَفِّ أوْ ضَرْبٍ بِالقَضِيبِ أوِ الدُّفِّ ... وأمَّا الرِّجَالُ عَلَى عَهْدِهِ فَلَمْ يَكُنْ أحَدٌ مِنْهُمْ يَضْرِبُ بِدُفٍّ، ولَا يُصَفِّقُ بِكَفٍّ، بَلْ قَدْ ثَبَتَ عَنْهُ فِي الصَّحِيحِ أنَّهُ قَالَ: «التَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ والتَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ» ، «وَلَعَنَ المُتَشَبِّهَاتِ مِنَ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ، والمُتَشَبِّهِينَ مِنَ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ» .