الأمْرُ الثَّانِي: أنَّ الدُّفَّ مُحَرَّمٌ فِي الأصْلِ، لِكَوْنِهِ مِنْ آلَاتِ المَعَازِفِ الَّتِي جَاءَتِ السُّنَّةُ بِتَحْرِيمِهَا تَحْرِيْمًا قَطْعِيًّا، وقَدْ نَقَلَ الإجْمَاعَ على تَحْرِيْمِ المَعَازِفِ أكْثَرَ مِنْ ثَلاثِيْنَ عَالِمًا، ومَنْ أرَادَ الوُقُوْفَ عَلَيْهِم فلْيَنْظُرْهُم في أصْلِ الكِتَابِ .
وَقَدْ جَاءَتِ السُّنَّةُ، والآثَارُ الصَّحِيحَةُ بِتَحْرِيمِ الدُّفِّ مُفْرَدًا، ومِنْ ذَلِكَ:
الأوَّلُ: مَا رَوَاهُ البُخَارِيُّ وغَيْرُهُ عَنْ أبِي عَامِرٍ ـ أوْ أبِي مَالِكٍ ـ الأشْعَرِيِّ رَضِيَ الله عَنْهُمَا أنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِي قَوْمٌ يَسْتَحِلُّونَ الحِرَ، والحَرِيرَ، والخَمْرَ، والمَعَازِفَ» الحَدِيْثَ .
الثَّانِي: وعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: «يَكُونُ فِي أُمَّتِي قَذْفٌ ومَسْخٌ وخَسْفٌ، قِيلَ: يَا رَسُولَ الله ومَتَى ذَاكَ؟ قَالَ: إذَا ظَهَرَتِ المَعَازِفُ وكَثُرَتِ القِيَانُ وشُرِبَتِ الخُمُورُ» ، أخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ (4/495) ، وابْنُ أبِي الدُّنْيَا في «ذَمِّ المَلاهِي» (24) ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ (7/501) ، والحَدِيثُ حَسَنٌ، ولَهُ شَوَاهِدُ كَمَا سَيَأْتِي فِي الحَدِيثِ التَّالِي، والقِيَانُ: جَمْعُ قَيْنَةٍ: وهِيَ المُغَنِّيَةُ مِنَ الإمَاءِ .