وَإِزَالَة عَامَّة مَا كَانَ فِي النُّفُوس من الوحشة وبينت لَهُم أَن الْأَشْعَرِيّ كَانَ من أجل الْمُتَكَلِّمين المنتسبين إِلَى الإِمَام أَحْمد رَحمَه الله وَنَحْوه، المنتصرين لطريقته كَمَا يذكر الْأَشْعَرِيّ فِي كتبه1 ... وَلما أظهرت كَلَام الْأَشْعَرِيّ وَرَآهُ الحنبلية قَالُوا هَذَا خير من كَلَام الْمُوفق، وَفَرح الْمُسلمُونَ بِاتِّفَاق الْكَلِمَة"2.
وَكَانَ رَحمَه الله يُخَاطب النَّاس بِالَّتِي هِيَ أحسن، ويلين الْكَلَام للخصوم، إِلَّا فِي المواطن الَّتِي تَأمر فِيهَا الشَّرِيعَة بالإغلاظ قَالَ رَحمَه الله: "مَا ذكرْتُمْ من لين الْكَلَام والمخاطبة بِالَّتِي هِيَ أحسن، فَأنْتم تعلمُونَ أَنِّي من أَكثر النَّاس اسْتِعْمَالا لهَذَا، لَكِن كل شَيْء فِي مَوْضِعه حسن، وَحَيْثُ أَمر الله وَرَسُوله بالإغلاظ على الْمُتَكَلّم لبغيه، وعدوانه على الْكتاب، وَالسّنة فَنحْن مأمورون بمقابلته، وَلم نَكُنْ مأمورين أَن نخاطبه بِالَّتِي هِيَ أحسن"3.
صِفَاته العلمية:
كَانَ رَحمَه الله شَدِيد التَّمَسُّك بالأثر مُعظما لَهُ، وَمن أَشد النَّاس تَعْظِيمًا لرَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، حَرِيصًا على اتِّبَاعه، باذلًا كل مَا يملكهُ فِي نصر مَا جَاءَ بِهِ، فَبنى علمه على نُصُوص الْكتاب، وَالسّنة، ونصوص سلف الْأمة، وَكَانَ فِي تأليفه ومناظراته مستحضرًا للأدلة من الْكتاب وَالسّنة، كَأَن الْكتاب وَالسّنة نصب عَيْنَيْهِ، وعَلى طرف لِسَانه، قَالَ عَنهُ الذَّهَبِيّ: "برع فِي
1 -وَهَذَا فِي المرحلة الثَّالِثَة من مراحل أبي الْحسن رَحمَه الله حَيْثُ كَانَ رَحمَه الله أَولا معتزليًا، ثمَّ ترك الاعتزال وَأَنْشَأَ مذهبا خَاصّا بِهِ، وَإِلَيْهِ ينتسب الأشاعرة من بعده إِلَى الْيَوْم، ثمَّ هداه الله إِلَى مَذْهَب أهل السّنة وَالْجَمَاعَة وَقد أعلن تَوْبَته على الْمِنْبَر، وصنف فِي عقيدته الْأَخِيرَة كتبا من أشهرها كِتَابه الْإِبَانَة. انْظُر سير أَعْلَام النبلاء 15/85.
2 -مَجْمُوع الْفَتَاوَى 3/227 - 229.
3 -مَجْمُوع الْفَتَاوَى 3/232.