فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 236

المطلب الأول

صفاتها الخِلْقِيَّة

كانتْ أُمُّ المؤمنين عَائِشَة رضي الله عنها امرأةً جميلةً، بيضاء مشربة بحُمْرَة؛ ولهذا يقال لها: الحميراء (1) ، والعرب تطلق على الأبيض الأحمر، كراهة لاسم البياض لكونه يشبه البرص، فهي كانت رضي الله عنها بيضاء بياضًا ناعمًا مشربًا بحمرة، وهو أحسن الألوان (2) .

وكانت رضي الله عنها نحيلة الجسم في شبابها، ثم بمرور الأيام امتلأت وبَدُنَتْ، وحملت اللحم، وهذا ما تحكيه هي بنفسها، فقالت رضي الله عنها: «سَابَقَنِي النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فَسَبَقْتُهُ، فَلَبِثْنَا حَتَّى إِذَا رَهِقَنِي اللَّحْمُ سَابَقَنِي فَسَبَقَنِي، فَقَالَ:"هَذِهِ بِتِلْكَ"» (3) .

وكانت رضي الله عنها أقرب إلى الطول في جسمها، وكان شعرها طويلًا وهي صغيرة،

(1) تصغير الحمراء، بمعنى بيضاء اللون مشرب بياضها بحمرة، والعرب تسمي الرجل الأبيض: أحمر، والمرأة حمراء، وقد وردت كلمة الحميراء في كثير من النصوص، ولكن الغالب فيها ضعيف، قال المزي رحمه الله:"كل حديث فيه يا حميراء فهو موضوع إلا حديثًا عند النسائي". ينظر: مرقاة المفاتيح 5/ 2003، وقال ابن القيم رحمه الله في المنار المنيف ص (60) :"كل حديث فيه يا حميراء أو ذكر الحميراء فهو كذب مختلق".

ولكن هذا الكلام ليس هذا على إطلاقه فقد ورد حديث فيه كلمة (الحميراء) ، وهو صحيح، فعن عائشة ك قالت: «دَخَلَ الْحَبَشَةُ الْمَسْجِدَ يَلْعَبُونَ فَقَالَ لِي:"يَا حُمَيْرَاءُ، أَتُحِبِّينَ أَنْ تَنْظُرِي إلَيْهِمْ؟"فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَقَامَ بِالْبَابِ، وَجِئْتُهُ، فَوَضَعْتُ ذَقَنِي عَلَى عَاتِقِهِ، وَأَسْنَدْتُ وَجْهِي إلَى خَدِّهِ ... » الحديث. أخرجه النسائي في السنن الكبرى 5/ 307، رقم (8951) ، والطَّحَاوي في شرح مشكل الآثار 1/ 268، رقم (292) ، قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري 2/ 444:"إسناده صحيح، ولم أر في حديث صحيح ذكر الحميراء إلا في هذا".

(2) ينظر: البدء والتاريخ 5/ 11، وسير أعلام النبلاء 3/ 428.

(3) سبق تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت