وقال الذهبي (1) رحمه الله:"لا أعلم في أمة محمد صلى الله عليه وسلم، بل ولا في النساء مطلقًا، امرأة أعلم منها" (2) .
وقد استدركت عَائِشَة رضي الله عنها على كبار الصحابة في مسائل كثيرة، حتى صنف بعض العلماء في استدراكاتها عليهم، وممن صنف في ذلك: أبو منصور عبد المحسن بن محمد بن علي البغدادي (411 - 489هـ) ، وبلغت مستدركاته خمسة وعشرين حديثًا؛ وبدر الدين الزركشي (745 - 974هـ) ، في مصنفه"الإجابة لما ما استدركته عَائِشَة على الصحابة"، واستدراكاته فيه أربعة وسبعون حديثًا، نشر منها السيوطي جزءًا موجزًا بعنوان:"عين الإصابة فيما استدركته عَائِشَة على الصحابة (3) " (4) .
وأيضًا كانت عَائِشَة رضي الله عنها عالمة بالفتوى، وكان أكابر الصحابة إذا أشكل عليهم الأمر في الدين استفتوها فيجدون علمه عندها، قال أبو موسى الأشعري رضي الله عنه: «مَا أَشْكَلَ عَلَيْنَا أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَدِيثٌ قَطُّ فَسَأَلْنَا عَائِشَة إِلا وَجَدْنَا عِنْدَهَا مِنْهُ عِلْمًا» (5) .
وعن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، قال: «كَانَتْ عَائِشَة قَدِ اسْتَقَلَّتْ بِالْفَتْوَى
(1) هو: محمد بن أحمد بن عثمان أبو عبد الله، شمس الدين التركماني الذهبي، كان عالمًا بالحديث، والقراءات، ومعرفة الرجال، والتاريخ، سمع بالشام ومصر والحجاز، وله مصنفات كثيرة منها: (سير أعلام النبلاء) ، و (ميزان الاعتدال) و (العلو للعلي العظيم) ، مات سنة (748هـ) .
ينظر في ترجمته: طبقات الحفاظ ص (521) ، والشهادة الزكية ص (38) ، والبدر الطالع 2/ 110.
(2) سير أعلام النبلاء 2/ 140.
(3) ينظر: عين الإصابة في استدراك عائشة على الصحابة، لجلال الدين السيوطي، تحقيق: عبد الله محمد الدرويش، نشر: مكتبة العلم - القاهرة، 1409هـ-1988م.
(4) ينظر: عَائِشَة معلمة الرجال والأجيال ص (83) .
(5) سبق تخريجه.