1 -أنه أراد أن ينصَّ على خلافة أبي بكر الصديق - رضي الله عنه -.
وقد حكى هذا القول سفيان بن عيينة عن أهل العلم قبله [1] وإليه ذهب البيهقي [2] والقرطبي [3] ،وشيخ الإسلام ابن تيمية [4] ، والسويدي [5] ،وذكر القاضي عياض:"أن الكتاب كان في أمر الخلافة وتعيينها من غير أن يشير إلى أبي بكر" [6] .
ويؤيده ما جاء في حديث عائشة رضي الله عنها، قالت: قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في مرضه:"ادعي لي أبا بكر: أباك وأخاك حتى اكتب كتابا فإني أخاف أن يتمنى متمن ويقول قائل: أنا أولى ويأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر" [7] .وهذا الحديث نص في موضع النزاع، وهو من أقوى الأدلة لمن قال بتنصيص النبي - صلى الله عليه وسلم - لأبي بكر - رضي الله عنه -.
وأخرج البخاري ومسلم عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه قال:"أتت امرأة للنبي - صلى الله عليه وسلم - فأمرها أن ترجع إليه قالت: أرأيت إن جئت ولم أجدك ـ كأنها تريد الموت ـ قال - صلى الله عليه وسلم: إن لم تجديني فأتِ أبا بكر" [8] .
على أنّ الصديق لم يدع وصية به! لما وقع الخلاف في سقيفة بني ساعدة، بل أشار عليهم بعمر أو أبي عبيدة - رضي الله عنهم -؟
2 -أنه أراد أن يكتب بعض المسائل الفقهية المهمة التي ستطرأ على الأمة [9] .
3 -ذهبت الشيعة الإمامية إلى أنه أراد أن يوصي لعلي - رضي الله عنه - بالخلافة من بعده.
نص على ذلك كل أئمة الشيعة، وهو من أصول دينهم ومعتقدهم.
ومن ذلك ما نقله الكليني عن موسى بن جعفر رحمه الله تعالى قال:"قلت لأبي عبد الله عليه السلام: أليس كان أمير المؤمنين كاتب الوصية ورسول الله (ص) المملي عليه وجبرئيل والملائكة المقربون عليهم السلام؟ قال: فأطرق طويلًا ثم قال: يا أبا الحسن قد كان ما قلت؛ ولكن حين نزل برسول الله (ص) الأمر نزلت الوصية من عند الله كتابًا مسجلا ً نزل بها جبرئيل مع أمناء الله تبارك وتعالى من الملائكة فقال جبرائيل: يا محمد"
(1) شرح النووي 11/ 76.
(2) دلائل النبوة 7/ 144.
(3) المفهم 4/ 558.
(4) منهاج السنة 23.
(5) الصارم الحديد في عنق صاحب سلال الحديد 2/ 48.
(6) الشفا 2/ 890.
(7) أخرجه أحمد 6/ 144،ومسلم 7/ 110،وغيرهما. ٍ
(8) برقم (3659) .
(9) ينظر: إكمال المعلم 5/ 379،وشرح النووي 11/ 76،وعمدة القاري3/ 328،وفتح الباري 1/ 209.