إخراجه فإن مات ودفن فيه نبش وأخرج مالم يتغير هذا مذهب الشافعي وجماهير الفقهاء وجوز أبو حنيفة دخولهم الحرم" [1] ."
وقال الشافعي:"لا يدخلون الحرم أصلًا إلا بإذن الإمام لمصلحة المسلمين خاصة" [2] .
وقال ابن قدامة:"ويمنعون من الاقامة بالحجاز كالمدينة واليمامة وخيبر وفدك وما والاها، وبهذا قال مالك والشافعي إلا أن مالكًا، قال: أرى أن يجلوا من ارض العرب كلها لان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا يجتمع دينان في جزيرة العرب". وروى أبو داود بإسناده عن عمر - رضي الله عنه - أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"لأخرجنّ اليهود والنصارى من جزيرة العرب فلا أترك فيها إلا مسلمًا" [3] . قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح [4] ." [5] .
لما قدمت الوفود إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - مسلمة سنة تسع للهجرة، حتى سمي ذاك العام عام الوفود، أكرمهم النبي - صلى الله عليه وسلم - وأجاب سؤالهم، وكان يعطيهم جوائز فيعطي الواحد منهم أوقية من فضة، وهي أربعون درهمًا، فأوصى النبي - صلى الله عليه وسلم - أمته من بعده إلا يتخلفوا عن هذه السنة، قال المهلب:"في حديث ابن عباس أن جوائز الوفود سنّة" [6] .
فالوافد: هو القادم على القوم والرسول إليهم" [7] ."
والجائزة العطية، وقيل في أصل الإجازة: أن ناسا وفدوا على ملك من الملوك وهو قائم على قنطرة، فقال: أجيزوهم فصاروا يعطون الرجل ويطلقونه فيجوز على القنطرة متوجهًا فسميت عطية من يقدم على الكبير جائزة، وتستعمل أيضا في إعطاء الشاعر على مدحه ونحو ذلك [8] .
وقال القرطبي:"وهذا منه - صلى الله عليه وسلم - عهدٌ ووصيةٌ لولاة المسلمين بإكرام الوفود، والإحسان إليهم، قضاء لحق قصدهم، ورفقًا بهم، واستئلافًا لهم" [9] .
(1) شرح مسلم 11/ 78،وينظر المجموع19/ 428.
(2) فتح الباري 6/ 171.
(3) سنن أبي داود (2635) .
(4) جامع الترمذي (1532) .
(5) المغني 10/ 306.
(6) شرح ابن بطال 5/ 346.
(7) ينظر المفهم 4/ 74،وشرح النووي 11/ 76،وفتح الباري 5/ 316.
(8) ينظر فتح الباري 5/ 315،وعمدة القاري 26/ 348.
(9) المفهم 4/ 74.