الصفحة 6 من 26

[2] يجب أنْ تكون معاملة الإنسان مع إلهه وخالقه بالتَّعظيم والعبوديّة، ومع المخلوقين بإظهار الشَّفقة، وهو المراد من قوله - صلى الله عليه وسلم -: (التَّعظيم لأمر الله، والشَّفقة على خلق الله) ، وفي قوله تعالى إشارة إلى تعظيم أمر الله تعالى، بينما في قوله تعالى إشارة إلى الشَّفقة على خلق الله تعالى. وأحقّ الخلق بصرف الشَّفقة إليه هما الأبوان؛ لكثرة أفضالهما على الإنسان،

[3] إنَّ الاشتغال بشكر المنعم واجب، والمنعم الحقيقي هو الله سبحانه وتعالى، وإذا كان أحد المخلوقين مُنعِمًا وجب كذلك شكره، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: (مَنْ لا يشكر النَّاس لا يشكر الله) [1] ، وليس لأحد من الخلائق نعمة على الإنسان مثل ما للوالدين، وتقريره من وجوه:

[أ] الولد قطعة من الوالدين، لقوله - صلى الله عليه وسلم - عن ابنته: (فاطمة بضعة مني) .

[ب] شفقة الأبوين على الولد عظيمة، واجتهادهما في إيصال الخير إلى الولد أمر طبيعيّ، واحترازهما عن إيصال الضَّرر إليه أمر طبيعيّ كذلك.

[ج] إنَّ الإنسان حال ما يكون في غاية الضَّعف ونهاية العجز يكون في أنعام الوالدين.

[4] إيصال الخير إلى الغير قد يكون لداعية، فكان الأنعام فيه أتم وأكمل، فثبت أنَّه ليس لأحد من المخلوقين نعمة على غيره مثل ما للوالدين على الولد؛ ولهذا بدأ الله تعالى بشكر نعمة الخالق، ثُمَّ أردفه بشكر نعمة الوالدين، فقال تعالى [لقمان: 14] .

ومن باب الإحسان إلى الوالدين الدُّعاء لهما حال كفرهما بالهداية والإرشاد، وإنْ أسلما كان بطلب الرَّحمة لهما بعد حصول الإيمان.

أمَّا الأحاديث التي وردت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في برّ الوالدين فكثيرة، استشهدتُ منها بأربع أحاديث:

(1) أخرجه التّرمذيّ في أبواب البرّ والصِّلة، باب ما جاء في الشُّكر لِمَنْ أحسن إليك، برقم 2021، 3/228. وقال:"هذا حديث حسن صحيح".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت