الصفحة 7 من 26

أمَّا أوُّلها فعن مَنْ أوْلَى بحسن الصُّحبة، وكيف أنَّ الرَّسول - صلى الله عليه وسلم - أكَّد للسَّائل أنَّ أحقّ النَّاس بحسن الصُّحبة هي الأم، بتكرارها ثلاث مرات، مقابل مرّة واحدة راجعة للأب.

وأكَّد الرَّسول - صلى الله عليه وسلم - أنَّ الأم الشَّفيقة البرّة الرَّفيقة أحقّ النَّاس بحسن الصُّحبة؛ لِمَا ذاقت من أنواع الآلام مدة الحمل، وقاست ما قاست من الشَّدائد وقت المخاض والوضع، ثُمَّ أضعفت قوتها بالرَّضاع حولين كاملين، وحملت تارة في البطن، وأخرى على الصَّدر، وثالثة على اليدين، وباتت عند مرض الطِّفل ساهرة، جائعة، حزينة، باكية، متألمة، لا تزال تفتأ تسأل لابنها الشِّفاء والتَّمتُّع بطول العُمُر في هناء وصفاء، الشَّيء الذي جعل الرَّسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - لا يُقدِّم عليها أحدًا في البرّ والخير والإحسان، وأكَّد أنَّها أحقّ النَّاس بحسن الصُّحبة على النَّاس جميعًا بما فيهم الأب.

كما أوضح - صلى الله عليه وسلم - أنَّه ليس هناك أحد أحقّ بالعطف، والحنان، والرَّحمة، والإحسان، من الأب العطوف الرَّحيم، الذي ينفق من نفائس أمواله في تربية ابنه، وإرشاده لِمَا ينفعه في دينه ودنياه، فكان أحقّ النَّاس بحسن الصُّحبة على النَّاس جميعًا فيما عدا الأُم.

وأكَّد تعالى الوصية بهما في حال الكِبر، حين حاجتهما إلى الإكرام والإحسان، وبذل النَّفس والمال في سبيل مصلحتهما، والسَّعي الجاد في كسب رضاهما، ولذا نجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (رغم أنف مَنْ أدرك والديه عند الكِبر أحدهما أو كلاهما فلم يدخلاه الجنَّة) [1] .

ومعنى الحديث أنَّه ذلّ، وقيل كره وخزى، والرّغام أصله لصق الأنف بالرّغام، وهو تراب مختلط برمل، والرّغم هو كل ما أصاب الأنف مما يؤذيه.

(1) أخرجه مسلم في كتاب البرّ والصِّلة، باب رغم أنف مَنْ أدرك أبويه أو أحدهما عند الكبر فلم يدخل الجنَّة، برقم 2551، 4/1978.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت