الساكنة تختص بالفعل الماضي، وأما الفعل المضارع فإذا أسند إلى مؤنث فحينئذٍ لا بد مما يدل على أن الفاعل مؤنث، ولكن استغني بتاء المخاطبة -هي للتأنيث وأيضًا للخطاب- عن تاءٍ تلحق بآخره؛ لأنه لو ألحقت به تاء التأنيث الساكنة لاجتمع عليه علامتا تأنيث، وهذا ممتنع = أن يشتمل اللفظ الواحد على علامتي تأنيث؛ لأن التاء من الفعل تقوم قررنا أنها حرف معنى كتاء التأنيث الساكنة، فإذا قلت: تقومتْ اجتمع فيه حرفان، كل منهما يدل على التأنيث، وهذا فيه قبح وبشاعة. فحينئذٍ اختصت تاء التأنيث الساكنة بالفعل الماضي؛ لأن المضارع فيه حرف يدل على التأنيث، فتقول: تقوم هند، وهند تقوم، ولا يصح أن تقول: يقوم هند، ولا هند يقوم.
ومن أحكام الفاعل أنه قد يحذف ولكن ينوب عنه المفعول به وهذا ما يسمى بباب النائب عن الفاعل لذلك عقبه به فقال الناظم رحمه الله:
أي الذي ينوب عن الفاعل بعد حذفه، يجوز حذف الفاعل لغرض من الأغراض قد يكون الغرض لفظيًا، وقد يكون معنويًا. فاللفظي كالحذف من أجل استقامة السجعة كما قيل: مَن طابتْ سريرته حُمِدتْ سيرته، الأصل حَمِدَ الناس سيرته، فلو صرح بالفاعل لاختلت السجعة. والمعنوي كالعلم به بأن يكون معلومًا عند المخاطب نحو: {وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا} (النساء:28) فأصل التركيب -والله أعلم- خلقَ اللهُ الإنسانَ ضعيفًا، فحذف