والنهي كقول الشاعر:
صَاحِ شَمِّرْ وَلاَ تَزَلْ ذَاكِرَ المَو ... تِ فَنِسْيَانُهُ ضَلاَلٌ مُبِينُ
قوله: صاح أصله يا صاحبي فحذف يا النداء، ثم رُخم على غير قياس كما قال الحريري:
وَقَولُهُمْ فِي صَاحِبٍ يَا صَاحِ ... شَذَّ لِمَعْنًى فِيهِ بِاصْطِلاَحِ
شاع عند الشعراء أنهم يرخمون صاحب وهذا شاذ لمعنى فيه وهو كثرة استعماله عومل معاملة العلم، لأنه لا يرخم إلا العَلَم، وصاحب ليس علما، وحينئذٍ ترخيمه شاذ، والشاهد من البيت قوله: ولا تزل ذاكر الموت، لا ناهية تجزم الفعل المضارع، وتزل: فعل مضارع ناقص مجزوم بلا الناهية، وجزمه سكون آخره، وتزل أصلها تزال التقى ساكنان، فحذفت الألف للتخلص من التقاء الساكنين، واسمها ضمير مستتر وجوبًا تقديره أنت، وذاكرَ الموت خبر تزل منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره.
والدعاء كقول الشاعر:
أَلاَ يَا اسْلَمِي يَا دَارَ مَيَّ عَلَى البِلَى ... وَلاَ زَالَ مُنْهَلاًّ بِجَرْعَائِكِ القَطْرُ
لا زال منهلًا هذا دعاء، ولا دعائية، كما لو قال: لا زال زيد محسنًا، كأنه يدعو له بدوام الإحسان، وزال: فعل ماض ناقص، والقطر اسم زال، ومنهلًا خبرها، وبجرعائك جار ومجرور متعلق بقوله منهلًا.