أول الكلام, فاجتمع مؤكدان، لأن إن للتوكيد واللام للتوكيد، وكلُّ منهما له الصدارة في الكلام، فزحلقوا اللام إلى الخبر، لأنهم لو أدخلوا اللام على الاسم، فقيل: إن لمالكًا اجتمعا أيضًا سواءٌ تقدمت اللام أم تأخرت، لأن اجتماع حرفين بمعنى واحد في مكان واحد لا نظير له، فحينئذٍ قالوا: لابد من زَحْلَقَةِ هذه اللام, فلذلك سُميت المزحلقة، زحلقوها من لإن إلى الخبر، هذه تُسمى لام ابتداء وهي تختص بإن، لذلك قال ابن مالك:
وَبَعْدَ ذَاتِ الكَسْرِ تَصْحَبُ الخَبَرْ ... لاَمُ ابْتِدَاءٍ نَحْوُ إِنَّي لَوَزَرْ
إذًا لابد أن تكون بعد ذاتِ الكسر، ثم قد تدخل على الخبر المتأخر، كما في مثال الناظم، وقد تدخل على معمول الخبر نحو: إن زيدًا لَطعامَكَ آكلٌ، فآكلٌ خبرُ إن، وطعامَك مفعولٌ به منصوب بالخبر، يجوز دخول اللام على معمول الخبر إذا توسط بين الاسم والخبر. وقد تدخل على ضمير الفصل إذا توسط بين المبتدأ والخبر، نحو قوله تعالى: (إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ) [آل عمران:62] هذا اسم إن، والقصصُ خبرها, ودخلت اللام على ضمير الفصل الذي وقع بين اسم إن وخبرها، وقد تدخل اللام على الاسم المُتأخر، نحو قوله تعالى: (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً) [آل عمران:13] فعبرةً اسم إن مؤخر، وفي ذلك خبر مقدم، فدخلت اللام على الاسم بشرط أن يكون متأخرًا، أما لوكان متقدمًا فلا يجوز. وإذا كان الخبر ظرفًا أو جارًا ومجرورًا جاز توسطه، فإذا جاز توسطه حينئذٍ يتأخرُ الاسم، فإذا تأخر الاسم، جاز أن تدخل عليه لام الابتداء.