ولذلك يقول المفسرون في قوله تعالى:
(لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) [الشورى:11] كمثله الكاف هنا على الأصح أنها صلة، زائدة فحينئذٍ ليس كمثله شيء في قوة قوله: ليس مثلهَ شيءُ، ليس مثله شيء, ليس مثله شيء, فالجملة مؤكدة ثلاث مرات بتكرارها، فحذفت الجملة الثانية والثالثة أو الثانية فقط فجيء بالكاف صلة. إذًا الجملة المؤكدة بحرفٍ سواء كانت إنّ أو غيرها في قوة تكرار الجملة مرتين أو ثلاث. [شَبِّهْ بِكَأَنْ] أي كأن للتشبيه، والتشبيه: مشاركة أمر لأمر في المعنى سواءٌ كان شريفًا أو خسيسًا، فالأول نحو: ليلى كالبدر، والثاني نحو: زيدٌ كالحمار، [شَبِّهْ بِكَأَنْ] فتقول: كأن زيدًا أسد، وتأتي للظن كأن زيدًا كاتبٌ، ويُفرَّق بين التشبيه والظن في باب كأنَّ بأن تنظر للخبر فإن كان الخبر جامدًا كأسد في قولك: كأن زيدًا أسدٌ فهي للتشبيه، وإن كان مشتقًا أو فعلا ككاتب في قولك: كأن زيدًا كاتبٌ، فهي للظن. [لَكِنَّ يَا صَاحِ لِلاِسْتِدْرَاكِ عَنْ] ياصاح قد سبق بيانه، [لِلاِسْتِدْرَاكِ] الاستدراك هو تعقيب الكلام برفع ما يتوهم ثبوته أو نفيه, وتعقيب الكلام أي أن يعقب الكلام بمعنى يُردف الكلام, تأخذ من هذا أن لكن لا تقع في أول الكلام مثل أن، فلا يصح أن يقال: لكنَّ زيدًا قائمٌ, هكذا ابتداءًا بل لابد أن تكون مسبوقةً بكلام، برفع ما يتوهم ثبوته أو نفيه فمثلا تقول: زيدٌ عالمٌ, فيتوهم السامع أنه عامل، وليس كل عالم عاملا فتقول: زيدٌ عالمٌ لكنه فاسق, فرفعت ما يُتوهم ثبوته وهو العمل بالعلم. وتقول: ما زيدٌ شجاعٌ فيتوهم أنه بخيل أو كريم. فتقول: لكنه كريمٌ، يعني نفي