الصفحة 388 من 649

تنصب مفعولين لكن ليس أصلهما المبتدأ والخبر، لكن قولك: ظننت زيدًا قائمًا، إذا حذفت العامل ظن تقول: زيدٌ قائمٌ، إذًا أصل المفعولين في باب ظن المبتدأ والخبر، شُبهت ظن بأعطى، والأصل في أعطى أنها تنصب مفعولين لأنها لم تدخل على الجملة، كما مثلنا بنحو: أعطيت زيدًا دينارًا، فحينئذٍ نصبت مفعولين شُبهت بها ظن فنصبت مفعولين أيضًا. إذًا تفتقر ظن إلى مفعولين المفعول الأول وهو المبتدأ في الأصل، والمفعول الثاني وهو الخبر في الأصل، ولذلك سميت ناسخًا لأنها نسخت حكم المبتدأ والخبر من الرفع إلى النصب، والعامل ظن. قد تسدُّ أنَّ الثقيلة مقام المفعولين، نحو: ظنت أنَّ زيدًا قائم، فظننت فعل وفاعل، وهي تدخل على المبتدأ والخبر في الأصل، ولكن ليس عندنا هنا مبتدأ ولا خبر، نقول: أنَّ في قوة المفرد لأنها تؤول مع ما بعدها بمفرد، فأقيم أنّ ومدخولها مُقام المفعولين، فحينئذٍ تقول: أنَّ وما دخلت عليه من اسمها وخبرها في تأويل مصدر سدَّ مسدَّ مفعولي ظن، وفي الحقيقة ليس عندنا مفعولان بل هو مفعول واحد لأنها كلمة واحدة وهي مصدر، تقديره: ظننت قيام زيد، وهذا ليس بمفعولين إنما هو مفعول واحد. كذلك أنِ المصدرية التي تدخل على الفعل المضارع نحو قوله تعالى: (( الم(1) أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا (2 ) )) [العنكبوت:1، 2] فالناس فاعل، وأن يتركوا أن وما دخلت عليه في تأويل مصدر, سدَّ مسد مفعولي حسب. إذًا ظن وأخواتها تنصب مفعولين أصلهما المبتدأ والخبر، وقد يسُدُّ مسد المفعولين أنَّ المثقلة، وأنْ المصدرية التي تدخل على الفعل المضارع، فيكون معها في تأويل مصدر سد مسد مفعولي ظن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت