قائمًا، فمذهب البصريين وجوب الإعمال حينئذٍ، وأما إذا توسطت ظن بين المعمولين فقلت: زيدًا ظننت قائمًا، فيجوز الإعمال والإهمال ولا يجب نصب المعمولين، فنحمل قوله: [اِنْصِبْ بِأَفْعَالِ القُلُوبِ] على الوجوب إذا تقدم العامل على المعمولين، وأما إذا توسط فيستحب الإعمال وهو النصب، ويجوز الإهمال، وإذا تأخر جاز الوجهان: الإعمال والإهمال، والوجوب والاستحباب المراد بهما الصناعي وليس الشرعي.
[اِنْصِبْ بِأَفْعَالِ القُلُوبِ] أي بواحد منها لا كلها، لأنه قال بأفعال القلوب، وأفعال جمع فعل، وأقل الجمع ثلاثة، إذًا لا تنصب المبتدأ والخبر إلا إذا دخلت على الجملة الاسمية أقل ما يصدق عليه أنه أفعال القلوب وهو ثلاثة، فإذا دخل عامل واحد فلا تنصب، وإذا دخل عاملان فلا تنصب، وإذا دخل ثلاثة عوامل نصبت، والجواب أن الإضافة جنسية، والإضافة الجنسية تُبطل معنى الجمعية، فحينئذٍ قوله أفعال القلوب أي بجنس أفعال القلوب الصادق بالواحد.
[اِنْصِبْ بِأَفْعَالِ القُلُوبِ مُبْتَدَا وَخَبَرًا] إذًا هذه الأفعال تختص بالدخول على الجملة الاسمية المكونة من المبتدأ والخبر، لكن لا بد من استيفاء الفاعل لما تقرر أن كل فعل لا بد له من فاعل، إذًا [اِنْصِبْ بِأَفْعَالِ القُلُوبِ مُبْتَدَا وَخَبَرًا] بعد استيفاء فاعلها فتعطيها أولًا الفاعل ثم تمكنها من نصب المبتدأ والخبر.