نقول: النعت معه يدور بدوران المتبوع.
إذًا قوله: مطلقًا، لإخراج خبر المبتدأ، كذلك أخرج الحال من المنصوب، نحو: رأيت زيدًا راكبًا، فراكبًا: حال وهو مشارك لما قبله في الإعراب، لكن ليس على جهة الإطلاق، وإنما في بعض أحواله، لأن الحال دائمًا يكون منصوبًا، وصاحب الحال قد يكون منصوبًا، فإذا وافقت الحال صاحب الحال وهو منصوب فلا يطرد ذلك مع رفع صاحب الحال أو جره، فتقول: رأيت زيدًا ضاحكًا، فضاحكًا حال، وقد شارك صاحبه في إعرابه وهو النصب، وتقول: جاء زيدٌ ضاحكًا، ومررت بزيد ضاحكًا، فارقه ولم يشاركه. فحينئذ قوله: المشارك لما قبله في إعرابه مطلقًا، يعني لا في بعض الأحوال دون بعض. فقوله: المشارك لما قبله في إعرابه، شمل الأنواع الخمسة، ودخل معنا خبر المبتدأ، والحال من المنصوب، قوله: مطلقًا أي المشاركة تكون في جميع الوجوه، لا في بعض الوجوه دون بعض، ولا في بعض التراكيب دون بعض، وإنما مطلقًا، كلما وُجد المتبوع على حال من رفع أو نصب أو خفضٍ كان التابع كذلك. هذا هو حقيقة التابع. لكن بقي حالة واحدة لم يخرجها الحد، وهي: الخبر الثاني فيما إذا تعدد الخبر، نحو قولك: هذا حلو حامض، هذا مبتدأ، وحلو خبر أول، وحامض خبر ثان، وتقول: إن هذا حلو حامض، وكان هذا حلوًا حامضًا، فحينئذ دار الخبر الثاني مع الخبر الأول وشاركه في إعرابه مطلقًا فلم يخرج بقوله: مطلقًا، ولذلك بعضهم لم يرتض هذا الحد وحده بقوله: الاسم المشارك لما قبله في إعرابه